شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥ - الحديث التاسع و العشرون وجه ان من علم ان الله حق دخل الجنة
شرح: في بعض النّسخ، بعد قوله «بالتوحيد»، «أحسن أو أساء».
اعلم، انّه ورد عنهم عليهم السّلام: أنّ الإحسان هو «أن تعبد اللّه كأنّك تراه» [١] و في هذا الخبر فسر «الإحسان»، «بالتوحيد» الّذي هو من نعم اللّه. و مآل التّفسيرين واحد؛ فانّ الموحّد الحقيقيّ لا يرى للذّوات الممكنة وجودا و شيئيّة و لا حولا و لا قوّة الّا باللّه، فإذا نظر إلى كلّ شيء فقد رأى اللّه فيه بحقائق الإيمان.
و قوله: «أنعمت عليه [٢] بالتّوحيد»، صريح في انّ «توحيد اللّه» من نعمه سبحانه و ليس من صنع العبد في شيء، فكلا الإحسانين منه جلّ ثناؤه. فله الحمد في الأولى و الآخرة و له الشكر على النّعم السّابقة و اللّاحقة.
الحديث التاسع و العشرون [وجه انّ من علم انّ اللّه حق دخل الجنة]
بإسناده عن حمران، عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه و آله: «من مات و هو يعلم أنّ اللّه حقّ، دخل الجنّة».
شرح: «الحقّ المطلق»، هو الموجود الحقيقي الثابت بذاته، المستغني عن كلّ شيء في كلّ شيء، و لا يستغني عنه شيء في شيء بل الكلّ منه و له الكلّ في وحدة، إذ لو احتاج هو في شيء إلى شيء أو استغنى عنه شيء في شيء فليس حقّا على الإطلاق. فالمبدأ الأوّل [٣]، هو «الحقّ المطلق» و كلّ ما سواه فباطل محتاج
[١] . سنن الترمذي، ٥/ ٧ حديث ٢٦١؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، ج ١، ص ٦٤ عن النّبي (ص)؛ سنن أبي داود، كتاب السنة، ج ٤، ص ٢٢٤ عن النّبي (ص) و في مصباح الشريعة في هذا المعنى: «اعبد اللّه كأنّك تراه» الباب ١٠٠، في حقيقة العبودية.
[٢] . عليه (في نصّ الحديث): عليهم م ن د.
[٣] . فالمبدأ الأول: فالواجب الوجود م ن.