شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧ - المتمم الثلاثون شفاعة أهل التوحيد و مسائلتهم الله تعالى لينالوا العفو و الرحمة
التوحيد يشفعون [١] فيشفّعون» ثمّ قال عليه السلام: «اذا كان يوم القيامة أمر اللّه تبارك و تعالى بقوم ساءت اعمالهم في دار الدّنيا، الى النّار فيقولون: يا ربّنا كيف تدخلنا النّار و قد كنّا نوحّدك في دار الدّنيا؟! و كيف تحرق بالنّار ألسنتنا و قد نطقت بتوحيدك في دار الدّنيا و كيف تحرق قلوبنا و قد عقدت على [٢] أن لا إله الّا انت؟! أم كيف تحرق وجوهنا و قد عفّرناها لك في التّراب؟! أم كيف تحرق ايدينا و قد رفعناها بالدّعاء أليك؟! فيقول اللّه جلّ جلاله: عبادي! ساءت اعمالكم في دار الدّنيا فجزاؤكم نار جهنّم فيقولون: يا ربّنا! عفوك اعظم أم خطيئتنا؟ فيقول عزّ و جلّ: بل عفوي فيقولون: رحمتك اوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزّ و جلّ: بل رحمتي فيقولون: إقرارنا بتوحيدك اعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزّ و جلّ: بل اقراركم بتوحيدي اعظم. فيقولون: يا ربّنا! فليسعنا عفوك و رحمتك الّتي وسعت كلّ شيء؛ فيقول اللّه جلّ جلاله: ملائكتي! و عزّتي و جلالي! ما خلقت خلقا احبّ إليّ من المقرّين بتوحيدي و ان لا إله غيري و حقّ عليّ ان لا أصلي بالنّار اهل توحيدي، أدخلوا عبادي الجنّة».
شرح: «يشفعون فيشفّعون» الأول للمجرّد المعلوم، و الثاني للتفعيل المجهول.
يقال: «شفع» على الأوّل إذا طلب لغيره، فشفّع على الثاني إذا قبلت شفاعته.
و هذه الشفاعة إنّما هي لأهل التوحيد الذين لم يبلغوا درجة الشّافعين و لم ينالوا
[١] . يشفعون: ليشفعون د.
[٢] . علي:- م د.