شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٥ - وصل آخر
أقدم إسلاما و كذا أولى الناس بالأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و تظهر في آخر الزّمان أيضا، أو المعنى أنه ذو شجّتين في قرني رأسه أحدهما من عمرو بن عبد ود و الآخر من ابن ملجم لعنهما اللّه. و الضمير في قوله: «لا يلد و لم يولد» ضمير الغائب منهم. قوله: «فلا تدعونا أربابا» أي لا تقولوا بألوهيّتنا من أجل هذه الصفات و في الخبر: «نزّهونا عن الرّبوبيّة و ارفعوا عنّا حظوظ البشرية فلا يقاس بنا أحد من الناس فانا نحن الأسرار الإلهية المودّعة في الهياكل البشرية و الكلمة الرّبانيّة الناطقة في الأجساد الترابية و قولوا بعد ذلك ما استطعتم فانّ البحر لا ينزف و عظمة اللّه لا يوصف». قوله «رست» أي ثبتت و وفقت. و «ذرت» (بالتخفيف) أي هبّت و طارت. و «الودق»: المطر. و «همع» أي صار همعا (بكسر الميم) ماطرا. و «دمع السحاب» أي خرج ماؤها كالدّمع لماء العين و «تبسّم النهار» كناية عن طلوع الشمس كما انّ حين التبسّم يظهر الأسنان. هذا تفسير الألفاظ؛ و أمّا تفسير المعاني، ففي خبر المفضّل عن الصّادق عليه السلام: انّ ذلك كله يرجع الى «الأمر» [١] و ذلك لأنه ما تنزّل شيء الّا بأمر ربّك؛ فتبصّر! و أمّا سرّ ذلك فقد ذكر عليه السلام في أول الخبر أنّ «معرفته معرفة اللّه و انّ معرفة اللّه معرفته» و من البيّن أنه لا يعرف اللّه الّا باللّه [٢].
وصل آخر
في كتاب علل الشرائع في الباب الذي ذكر فيه علل فضل بن شاذان رحمه اللّه، قال عليه السلام: فإن قيل: فلم بدأ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور؟
قيل: انّه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع
[١] . الأمر:+ يريد وجوده عليه السلام وجودا نوريّا في عالم الأمر بل هو حقيقة ذلك العالم الشريف (اسرار العبادات، ص ٦٩).
[٢] . باللّه: اللّه ن د.