شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٠ - فصل في الطهور
تحصيل العلم اللّدني لنقصان في فطرته أو يخاف من نفسه الوقوع في الزّندقة، فحينئذ يجب عليه التقليد و النظر في أصل نشأته حتى يتحقّق له ذلّته فيتطهّر بهذا النظر في نفسه ليعرف بذلك خالقه.
فصل في الطّهور
و هو: إمّا الماء الّذي هو سرّ الحياة التي هي أصل العالم لمشاهدة الحيّ القيّوم قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [١] لِنُحْيِيَ بِهِ [٢] و قال جلّ و علا: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ [٣]؛ و إمّا التراب الذي هو أصل نشأة الإنسان قال عزّ من قائل: مِنْها خَلَقْناكُمْ [٤] و قال جلاله: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٥] و ذلك لتتفكّر في ذاتك لتعرف من أوجدك، و ممّا أوجدك، و لم أوجدك، فتخضع له و تضع التكبّر من رأسك لأنّ التراب هو الأصل في الذّلّة و المسكنة.
ثم اعلم [٦]، انّ ماء الغيث لطيف في غاية الصّفاء، و له مزاج واحد و لا يمازجه شيء خارج فهو في الباطن العلم اللّدني الذي له طعم واحد، إذ الأنبياء و الأولياء كلّهم على قول متّحد و إن اختلف المشارب و المناهل، فليكن اعتمادك في طهورك الظاهري و الباطني بهذا الماء؛ و أمّا ماء العيون و الآبار فهو مختلف
[١] . طهورا:- م ن د.
[٢] . الفرقان: ٤٨- ٤٩.
[٣] . الأنفال: ١١.
[٤] . طه: ٥٥.
[٥] . النساء: ٤٣.
[٦] . اقتبس الشارح من هنا الى آخر الفصل من الفتوحات، ج ١، ص ٣٣٢ تحت عنوان «وصل» مع تلخيص و شرح.