شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨ - الحديث الرابع كلام في الأصول الخمسة و معنى الرب
جواره» قال: قلت: «فهذه و اللّه الكرامة الّتي لا يشبهها كرامة الآدميّين!» قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «اعملوا قليلا تنعّموا [١] كثيرا».
شرح: «ان» في قوله عليه السّلام: «إن هو» (بكسر الهمزة) للشّرط- حذف جوابه أو قدّم [٢] على الخلاف-؛ و في قوله: «أن يسكنه» (بالفتح) مصدريّة و الجملة مفعول «ضمن».
اعلم، انّه عليه السلام ذكر أربعة أمور، لكنّها مشتملة على الأصول الخمسة مع زيادة العمل بالفرائض بيان ذلك: انّ الإقرار بالرّبوبيّة، يتضمّن الإقرار بالتّوحيد و الصّفات الكماليّة و التّنزّه من أوصاف النّقص- من الظلم و الجور و غير ذلك- و الإقرار بالمعاد و هذه هي الثلاثة من الأصول الخمسة.
وجه التضمّن: انّ الرّب: إمّا بمعنى «المالك» أو «القادر» و كلّ منهما يصحّح ما قلنا:
أمّا المعنى الأول، فلأنّ «الرّبّ» بهذا المعنى هو الذي ينفذ مشيّته في مملكته كيف شاء و كما شاء إيجادا و إعداما و إظهارا و إعادة كما قال عزّ من قائل نصّا على الإظهار و الإعادة: بِرَبِّ الْمَشارِقِ [٣]، إشارة إلى الأوّل [٤] وَ الْمَغارِبِ، إشارة إلى الثاني [٥]. و قال تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ
[١] . تنعّموا: تتنعّموا (التوحيد، باب ١، ص ١٩ حديث ٤؛ بحار، ج ٣، باب ١، حديث ٦، ص ٤).
[٢] . أي جواب الشرط إمّا محذوف و هو «ضمن له» و إمّا مقدّم و هو أيضا «ضمن له».
[٣] . المعارج: ٤٠.
[٤] . أي الإيجاد و الإظهار.
[٥] . أي الإعدام و الإعادة.