شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٠ - المقام الخامس في الصراط و تحقيقه
و أمّا السّبعة الجسور المذكورة في الخبر المشهور، فهي تفصيل مدارج القنطرة الثانية بقرينة قوله: «عليها الصلاة» إذ الرّكن الأعظم في هذا المقام هي الصلاة بل ذلك لا يختصّ بهذه القنطرة بل تعم المقامات الثلاثة بناء على أن السّبعة انّما هي لأصول الحقائق و هي من الأعداد الشريفة، ألا ترى أنّ السماوات و الكواكب سبعة و العناصر مع المواليد كذلك و هكذا الأمر في العوالم العلوية كما لا يخفى على المتدرّب في المعارف الإلهية.
فالعبد السالك الى اللّه من حين صيرورته نطفة فهو على «صراط الوجود» الى أن بلغ حدّ التكليف، فإذا تقلّد بالأحكام الشرعية و تأدّب في نفسه بالسّياسات النبوية فهو على «صراط التوحيد» الى أن بلغ مقام العقل، و للعقل مقامات لا تحصى، فاذا وصل أعلاه يسكن إذ العقل ساكن فهو من بدو وجوده في حركة في نفسه على صراط من ربّه و لكنّ أكثر النّاس لا يعلمون. و ينصب له في القيامة هذه العوالم الثلاثة كالجسور: منها جسران جسميّان و واحد غير جسماني.
و لأستاذنا في العلوم الدينية- دام فيضه- كلام في هذا المقام، يعجبني ايراده لختم الكلام قال في تفسيره المسمّى بالصّافي عند تفسير قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ بعد ما ذكر أخبارا مختلفة في تفسيره [١]: «أقول: و مآل الكلّ واحد عند العارفين بأسرارهم و بيانه على قدر فهمك انّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه الى منتهى عمره انتقالات جبليّة باطنية في الكمال و حركات طبيعية و نفسانية تنشأ من تكرّر الأعمال و ينشأ منها المقامات و الأحوال فلا يزال ينتقل من صورة الى صورة و من خلق الى خلق و من عقيدة الى عقيدة و من حال الى حال و من مقام الى مقام و من كمال الى كمال حتّى يتصل بالمقام العقلي و المقرّبين، و يلحق بالملإ الأعلى و السّابقين- إن ساعده التوفيق و كان من الكاملين- أو
[١] . تفسير الصافي، ج ١، ص ٥٤.