شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٢ - فصل في الإحرام و التلبية
الأظهر فلا يصحّ كما لا يخفى.
و عندي أنّ هذا التقدّم ليس بحسب الزّمان بأن تتقدّم الأرواح ألفي عام زمانيّ على خلق بدن آدم أو بدن كلّ شخص، إذ ليس لها من حيث نفسها وجود في الزّمان حتى يتقدر به، و امّا من حيث كونها مع أبدانها فهي حادثة معها بالضرورة؛ بل تلك القبلية بحسب وجودها الدّهريّ المقدّس عن الزّمان، لكن بحيث إذا قدّر بهذا الزّمان، كان بهذا المقدار؛ إذ المراتب متحاذية حسب تحاذي الحقائق السّافلة و العالية؛ فعلى هذا، لا يتخالف حكم المعنيين إذ لا تفاوت حينئذ [١] بين أن نعتبر [٢] التقدم بالنسبة الى مبدأ النوع و بين أن نعتبره [٣] بالقياس الى الأبناء؛ لأنّ هذا التقدم لمّا كان متعاليا عن الزّمان فالنسبة الى كلّ الزمانيات- المتقدّمة و المتأخرة- بحسب مراتبها سواسيّة. و هذا دقيق جدا غاية الدقّة، لا يعرفه الّا من له قدم صدق في المعرفة:
فاعلم، أنّ الإجابة ليست من الأرواح مجرّدة فحسب، بل مع ملابسة كلّ روح مع طينته الأصلية الّتي هي كالذّر في صلب آدم حين تخمير طينة آدم الّذي روحه بمنزلة جملة أرواح بنيه و كذا جسده بمنزلة جملة أجسادهم على ما هو طريقتنا: من أنّ النفس من حيث هي نفس لا تخلو عن مادّة ما و الّا لم تكن نفسا و بالجملة لكلّ أحد طينة كالذرّة تعلقت بها نفسه عند تخمير طينة آدم عليه السلام بمعنى أنّ هذه النفوس تعيّنت نحوا من التعيّن في هذه المرتبة و تشعبت الذّرّات في الأصلاب و الأرحام و تفرّقت في الأراضي و الأثمار و الأنعام حيث مات الحامل لطائفة من الذرات قبل أن يبذرها في محالّ الأمّهات فانبثّت في أطراف الأرض فتحركت ثانية الى أن انتهت الى الإنسان و هكذا الى ما شاء اللّه و الى أن يرث
[١] . حينئذ:- م د.
[٢] . نعتبر: تعتبر د.
[٣] . نعتبر: تعتبر د.