شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٦ - وجه إثباته تعالى بالعلامات
الآية سائر الآيات من خلق النجوم للاهتداء، و جعله في السماء بروجا، و مدّ الأرض و بثّ الدّواب فيها للأكل و الركوب، و الإنبات من كلّ شيء موزون من الذّهب و الفضّة و الجواهر المعدنيّة، و فيها معايش من المطاعم و الملابس، و من البحر و الجواري المنشآت فيها، و إراءة البرق خوفا للمسافر و طمعا للمقيم، و إرسال الرّياح مبشرات و لواقح، و إنزال الماء من السّماء و إحياء الأرض انّ ذلك لمحيي الموتى، الى غير ذلك من الآيات قال تعالى:
وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [١]، فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [٢].
و لا إله غيره الكبير المتعال عن شبه خلقهم أو شبههم به. و قد شاع خذف حرف العلّة عن المتعال في القرآن [٣] و الأخبار للتخفيف.
ثمّ قال عليه السلام بعد كلام آخر تكلّم به: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أبيه- عليهم السّلام- عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- إنّه قال: «ما عرف اللّه من شبّهه بخلقه. و لا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده».
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه في تفسير القرآن.
هذا النّقل منه عليه السلام عن جدّه- صلّى اللّه عليه و آله- للاستشهاد على أنّ المستحيل، هو توصيف اللّه بغير ما وصف به نفسه. و قد عرفت انّ معنى
[١] . الذاريات: ٢٠.
[٢] . غافر: ٨١.
[٣] . و من جملتها في القرآن: «الكبير المتعال» (الرّعد: ٩).