شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠ - مقدمة الشارح
و بعد، فهذا علق [١] مضنون [٢] الّا عن عباد اللّه المخلصين، و علم مكنون لا يحتمله الّا صدور الممتحنين [٣]، و باب مغلق لا ينفتح الّا للملحاح، و طريق مظلم لا يسلك الّا بمشكاة فيها مصباح [٤]- «جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة [٥] لكلّ وارد، أو يطّلع عليه إلّا [٦] واحد بعد واحد»- هذا أصول أصول الدين، و فروع شجرة عين اليقين، لا يؤمن بتلك كلّ كفور، وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [٧] و لا يقتطف جنا هذه كلّ سائر؛ و شاهق [٨] المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كلّ طائر؛ بل هو نور يستضيء به السّالك إلى اللّه بقدم العرفان، و بصيرة لمن أعطاه الله عين العيان، و قائد صدق ينتهي إلى رضوان اللّه الأكبر، و رائد حق يشير إلى خير مستقرّ- و لعمر الحبيب- انّه سرّ الأولياء، و العلم المختصّ بشيعة آل العباء، [٩] أسداه [١٠] الملتجئ إلى عتبة باب العلم،
[١] . النفيس من كلّ شيء.
[٢] . مبخول به.
[٣] . مقتبس من أحاديث دالّة على انّ حديث الأئمة و امرهم صعب مستصعب راجع: اصول الكافي، ج ١ كتاب الحجة، باب «فيما جاء انّ حديثهم صعب» حديث ٤ ص ٤٠١ و تفسير فرات الكوفي ص ٦؛ بصائر الدرجات الكبرى للصفار، ص ٤٠- ٤٩.
[٤] . مستفاد من النور: ٣٥.
[٥] . مقتبس من كلام ابن سينا في الإشارات، آخر النمط التاسع.
[٦] . الّا:- م د.
[٧] .- سبأ: ١٣.
[٨] . شاهق: شاهد م.
[٩] . هم النّبيّ و عترته (بحار، ج ٢٣، ص ٢٥٠ و ج ٢٥ ص ٢١٦ و ٢٤٠ و ٢٤٢؛ تفسير فرات الكوفي (حديث كساء) ص ١٢١؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٦٦٣ حديث ٣٧٨٧).
[١٠] . أسدى الثوب: مدّه.