شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٧ - كتاب أسرار الجهاد
و الاستكانة و الخضوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما. و لا حجاب أعظم [١] و أوحش بين العبد و بين اللّه من النفس و الهوى و ليس لقتلهما و قطعهما سلاح و آلة مثل الافتقار الى اللّه و الخشوع و الجوع و الظمأ بالنّهار و السّهر باللّيل؛ فإن مات صاحبه مات شهيدا و إن عاش و استقام أدّى عاقبته الى الرّضوان الأكبر قال اللّه عزّ و جل: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٢] و إذا رأيت مجتهدا أبلغ في جهاده فوبّخ نفسك و لمها و عيّرها تحثيثا على الازدياد عليه؛ و اجعل لها زماما من الأمر و عنانا من النّهى و سقها كالرائض الفاره الّذي لا يذهب عليه من خطواتها إلّا و صحّ أوّلها و آخرها. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصلّي [٣] حتى يتورم قدماه و يقول: أ فلا أكون عبدا شكورا. أراد أن يعتبر به أمّته فلا تغفلوا عن الاجتهاد و التّعبّد و الرّياضة بحال. و إنّك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه و رأيت بركاتها و استضأت بنورها. لم تصبر عنها ساعة واحدة و لو قطعت إربا إربا؛ فما أعرض من أعرض عنها، إلّا بحرمان فوائد السّلف من العصمة و التوفيق. قيل [٤] لربيع بن خثيم: ما لك لا تنام باللّيل؟ قال: لأنّي أخاف البيات.
[١] . اعظم: اظلم د.
[٢] . العنكبوت: ٦٩.
[٣] . راجع ص ٧٣٨.
[٤] . «ان ابنته قالت له: ما لي أرى الناس ينامون و لا أراك تنام؟! قال يا بنتاه: انّ أباك يخاف البيات». (تفسير جوامع الجامع للطبرسي، ج ١، ص ٤٥٥) و البيات إشارة الى قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً (يونس: ٥٠) و وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً (الأعراف: ٧٤) و للشارح فيه بيان إجمالي سيأتي في ص ٧٣٩.