شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥١ - كلام في معنى الصلاة و الصلاة على النبي(ص)
الجواب: أمّا صلاة اللّه على نبيّه و على المصلّين عليه فمعناها إفاضة أنواع الكرامات؛ و أمّا صلاتنا و صلاة الملائكة عليه فهو سؤال و ابتهال في طلب الكرامة و رغبة في إفاضتها عليه- لا كقول القائل غفر اللّه له فانّ ذلك كالتّرحّم و طلب السّتر و العفو- و لذلك تخصص [١] الصلاة.
و أمّا استدعاؤه الصلاة من أمّته فلثلاثة أمور:
أحدها، الأدعية مؤثرة في استدرار فضل اللّه و نعمته لا سيّما في الجمع.
و الثاني، ارتياحه كما قال صلّى اللّه عليه و آله: «انّي أباهي بكم الأمم» [٢] كما يرتاح العالم بكثرة تلامذته و كثرة ثباتهم و دعائهم الدّالة على كمال رشدهم و على كمال تأثّر إرشاده فيهم.
الثالث، الشفقة على الأمّة بتحريصهم على ما هي حسنة في حقهم.-
انتهى.
ثم أنّه عليه السلام لمّا شيّد هذا البنيان من البيان أمر بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الإكثار منه شفقة على المستمعين حتى يغنموا بزيادة الرّحمة و يستفيدوا ارتفاع الدّرجة؛ فقال: «و أكثروا من الصلاة على نبيكم و آله لكي تستضيئوا بنوره و تسعدوا بفضل كرامات اللّه له و لآله» ثم علّل ذلك بانّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله أمر من عند اللّه و انّ اللّه عزّ و جلّ يصلّي عليه و ملائكته يصلّون عليه فائتمروا بأمر اللّه و تأدّبوا بآداب اللّه، فانّ أمر اللّه ممّا وجب و أدب اللّه خير الأدب، فقرأ: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣].
[١] . تخصص: يخصص د.
[٢] . فروع الكافي، ج ٥، كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العاقر، حديث ٢، ص ٣٣٣.
[٣] . الأحزاب: ٥٦.