شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٥ - الحديث الرابع و الثلاثون
أحكامه- عن السّبيل، و قائلا- في صفات اللّه و أحكامه- غير ما هو الجميل.
يا ابن الازرق! أصف إلهي بما وصف به نفسه و أعرّفه بما عرّف به نفسه.
يظهر منه بعد إبطال القول بالرأي و القياس في دين اللّه انه لا يجوز وصف اللّه تعالى بغير ما وصف به نفسه، و الوصف الذي وصف اللّه به نفسه هو الذي صرّح به في كلام اللّه سبحانه كقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [١] و أمثالها أو يتخرّج مما هو مذكور فيه: كخالق النمل و القمل و رازق الطير و واهب الحياة و العقل و نظائرها، لكن ينبغي أن يكون أحد اشتقاقاته مذكورا في القرآن المجيد إمّا على العموم أو غيره. و أمّا القول بأنّه تعالى أوجد الأشياء، و انّه فتق الأجزاء، و حرّك الماء، فانما هو إخبار لا وصف و فرق ما بينهما، و إن أمكن أن يقال انّ عمومات هذه الأقوال مذكورة في القرآن صريحا أو ضمنا. و كذا لا يجوز تعريف اللّه تعالى بغير ما عرّف به نفسه من وجود الآيات الدالة على سلطانه و ألوهيته و علمه و قدرته و بالجملة، ما ذكر في القرآن المجيد من أن خلق السموات و الأرض و تسخير الرياح و السحاب لآيات للمتفكّرين و أولي الألباب مما يدل على وجوده و صفاته العليا و أسمائه الحسنى؛ لكن التعريف على قسمين: قسم يكون بواسطة النبيّ و خلفائه، و قسم يكون بلا واسطة بل بنور إلهي و كشف سبحاني و تعليم لدنّي و تعريف رباني بأن يعرف نفسه لهم في كل شيء، كما قال سيد الشهداء في دعاء عرفة: «تعرّفت إليّ في كلّ شيء» الى آخر ما قال و قد مرّ [٢].
وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [٣].
[١] . الشورى: ١١.
[٢] . اي في ص ١٤.
[٣] . البقرة: ١٠٥.