شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٢ - وصل
اللّه عليهم أجمعين [١]:
«أنّ آدم عليه السلام بعد هبوطه شكا الى اللّه الوحشة فأهبط اللّه عليه بخيمة من خيم الجنّة، فضرب جبرئيل الخيمة على الترعة [٢] الّتي هي مكان البيت و قواعده الّتي رفعتها الملائكة، و هي على مقدار أركان البيت و قواعده، و كان عمود الخيمة قضيبا من ياقوت أحمر فأضاء نوره جبال مكّة و ما حولها و هي مواضع الحرم، و كانت أوتادها صخرة من عقيان الجنّة و أطنابها من ظفائر [٣] الأرجوان، ثم أمر اللّه أن ينحّى آدم و حوّاء من الخيمة و يبنى مكانها بيتا على موضع التّرعة حيال البيت المعمور ليطوف الملائكة السّبعون ألف- الّذين أمرهم اللّه بمؤانسة آدم- كما يطوفون بالبيت المعمور. فرفع قواعد البيت بحجر من الصّفا و حجر من طور سينا و حجر من جبال السلام و هو الكوفة و أتمّه من حجر أبي قبيس و جعل له بابا الى المشرق و بابا الى المغرب. فلمّا فرغ طافت الملائكة و طاف آدم و حوّاء سبعة»- الخبر.
أقول: و لعلّ المراد بما في هذا الخبر الشريف هو الذي ورد في أخبار أخر:
منها: ما روي عن الصادق عليه السّلام في سرّ مكان البيت لمّا جاء جبرئيل آدم عليه السلام للتّوبة بأمر اللّه تعالى، فأنطق به حتى أتى البيت فنزل غمامة أظلّتهم، فأمره جبرئيل بأن يخط برجله حيث أظلّت الغمامة [٤]. و في خبر
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٩، حديث ٣، ص ٤٢٠ و الشارح نقل الخبر بالمعنى؛ الكافي، ج ٤، كتاب الحجّ، باب علة الحرم، حديث ٢، ص ١٥٩.
[٢] . الترعة: الدرجة و الروضة في مكان مرتفع (قاموس).
[٣] . ضفائر الأرجوان: الضفائر، جمع ضفيرة و هي الخصلة المجتمعة من الشعر و الأرجوان:
معرّب ارغوان.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٤٢، ص ٤٠٠؛ الكافي، ج ٤، كتاب الحجّ، باب في حجّ، باب في حجّ آدم، حديث ١ و ٢ ص ١٩٠ و الشارح لخّصه و نقل بمعناه.