شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٦ - وجه أوليته تعالى و آخريته
«الظاهر»، هنا بمعنى الغالب كما يشير إليه تعدية [١] «على». و «القهر»، هنا عبارة عن إفناء الكلّ [٢] بالفناء [٣] السرمدي و الحكم على الكلّ بالهلاك الذاتي و العدم الحقيقيّ. و الظهور بهذا المعنى، يستلزم الظهور بمعنى عدم الخفاء؛ لأنّه إذا كان كل شيء هالكا فالظاهر بآياته هو اللّه لا غير. و لو لم يقهر كلّ شيء لما ظهر في كلّ شيء.
و المشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها
قد ورد في بعض الأخبار: أنّ كل سافل من الكرات الجسمانيّة بالنسبة إلى العالى كحلقة في فلاة [٤]. و يوافق ذلك ما ذكره علماء الهيئة. و كذلك نسبة جميع الكرات الجسمانيّة [٥] إلى الكرات الرّوحانيّة المعبّرة عنها بحجب النور و غير ذلك، هي تلك النسبة بل أقلّ من ذلك بكثير. و إذا كانت نسبتها إلى أمثالها كذلك، فما ظنّك بربّ العالمين الّذي أحاط بكلّ شيء علما [٦] «و هو بكل شيء محيط» [٧] فالمكان و المكانيّات بالنسبة إلى أفق جبروته، كنقطة سوداء في بياض صبح السّماء و كذا الزّمان و الزّمانيّات بالنظر إلى بقاء ملكه، كآن لا يتجزّى. فمن أين يحتاج سبحانه في مشاهدة الأماكن إلى انتقال أو زوال من حال فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِ
[١] . تعدية: تعديه د.
[٢] . إفناء الكلّ:- م.
[٣] . بالفناء: إفناء م.
[٤] . في هذا المعنى راجع: مجمع البيان، ج ١، ص ٦٢٩؛ بحار، ج ٥٥، ص ٢ و ١٧ حديث ١٠، الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٢٨ و فيه في هذا المعنى أحاديث كثيرة.
[٥] . الجسمانية:+ بالنسبة د.
[٦] . مقتبس من سورة الطلاق: ١٢.
[٧] . مقتبس من سورة فصّلت: ٥٤.