شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤١ - فصل في آداب الركوع
المندرجة تحت ذلك الاسم الأسنى فيخضع له بالانحناء مشيرا الى نفي الفعل عن نفسه و اكتفائه من آثاره ببقاء اسمه في الأسماء، فاذا رأى سلطان الاسم و عظمته فيذكر بعد الاسم «الرّب» ما اختار اللّه لنفسه أوّلا من الأسماء و هو «العظيم» إذ العظمة بالنسبة الى الأسماء و باعتبار الصّفات الحسنى كما انّ الأعلى باعتبار الذّات من دون اعتبار النّعوت و الصفات.
فصل في آداب الركوع
في مصباح الشّريعة [١] لمولانا جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام في باب الركوع: لا يركع عبد للّه تعالى ركوعا على الحقيقة إلّا زيّنه اللّه بنور بهائه و أظلّه في ظلال كبريائه و كساه كسوة أصفيائه. و الركوع أول و السجود ثان فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني. و في الركوع أدب و في السجود قرب و من لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب؛ فاركع ركوع خاشع للّه بقلبه متذلّل و جل تحت سلطانه، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين. و حكي أنّ ربيع بن خثيم [٢] كان يسهر بالليل الى الفجر في ركعة واحدة، فإذا أصبح يزفر و قال سبق المخلصون و قطع بنا. و استوف ركوعك باستواء ظهرك و انحطّ عن همتك في القيام بخدمته الّا بعونه و فرّ بالقلب من وساوس الشيطان و خدائعه
[١] . الباب الخامس عشر، في الركوع: «لا يركع عبد ... عظمته على سرائرهم» الى آخر الفصل.
[٢] . ربيع بن خثيم: هو احد الزهاد الثمانية في عصر الإمام علي (ع) و هم- على ما في رجال الكشي-: ربيع بن خثيم، هرم بن حنان او حيان، او يس القرني، عامر بن عبد قيس، ابو مسلم الخولاني، مسروق بن الأجدع، العشار و الحسن البصري. و نظر العلماء في ربيع بن خثيم مختلف بين تأييد و ردّ كما اختلفوا في تلفظ «خثيم» فبعضهم قدّموا الياء على الثاء و بعضهم عكسوا. و عليك بتفصيل الاقوال في أعيان الشيعة، ج ٧ ص ٦٩.