شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٨ - المقام الخامس في الصراط و تحقيقه
عليها الأمانة، و الثانية عليها الصلاة، و الثالثة عليها ربّ العالمين» [١] و الحسك (بضمتين) جمع حسك (بالتحريك) و هو في الأصل نبات عند ورقة شوك صلب ذو ثلاث شعب، و يعمل على مثال ورقة أداة من حديد و غيره للحرب.
و «الكلاليب» جمع كلّاب كرمّان و هو المهماز و يقال: قلّاب. و «الخطاطيف» جمع خطّاف كرمّان أيضا، و هو الحديدة الحجناء أي المنعطفة و المراد بها صور أعمالهم [٢] التي تحبسهم في هذه المقامات و يغلّهم و يمنعهم عن الترقّي. و أمّا تقدير الصّعود و الاستواء و الهبوط، فهو لتحقيق مقام الجسمية في الصراط: فالصعود عبارة عن الطّول و ينبغي أن يكون هو أزيد، و الاستواء عن العرض، و الهبوط عن العمق؛ و مع ذلك فإنّه أدقّ من الشّعر و أحدّ من السّيف فانظر ما أعجب صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [٣].
و لنعطف عنان القلم الى طرز آخر من الكلم: اعلم، أنه لا بدّ من الإنسان الحامل للأمانة العظمى و صاحب الخلافة الكبرى في الوصول الى اللّه ذي المعارج، من الجواز على العوالم الثلاثة و سلوك هذه المدارج، أعني بها: عالم الطبع و النفس و العقل. و قد ثبت أنّ الأوّلين لا يخلوان من مصاحبة للجسم [٤] و ملابسة للمادة بحسب الحظ و القسم. و هذه العوالم هي القناطير الثلاث الواردة في حديث سلمان: و لا شكّ أن عالم الطبع، انّما صنعها الباري عزّ سلطانه
[١] . و في خبر سلمان: و الخبر كما أشرنا في ذيل ص ليس من سلمان بل من الجابر و الخطاء من الشارح (بحار، ج ٧، ص ١٢٥ و ج ٨، ص ٢٩٣).
[٢] . الفتوحات، ج ١، ص ٣١٦: و أمّا الكلاليب و الخطاطيف و الحسك كما ذكرنا، هي من صور أعمال بني آدم تمسكهم أعمالهم تلك، على الصراط فلا ينتهضون الى الجنة و لا يقفون في النار.
[٣] . النمل: ٨٨.
[٤] . للجسم: الجسم م.