شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٠ - الحديث السادس و الثلاثون
و سفليّاتها بقضّها و قضيضها [١] صغيرها و كبيرها- كما قال: و لا يعزب عن علمه من مثقال ذرّة.
ثمّ ان «العرش» مع كونه كذلك ورد انّه مكعّب و انّ الكعبة المعظّمة بحذائه، و ذلك لأنّ النقطة المركزية و إن اندمجت فيها جهات شتّى يظهر عند خروج الخطوط الى المحيط منها، كما هو المشاهد في مركز الدوائر التي عندنا، لكن أصول تلك الجهات أربعة هي أنصاف أقطار لتلك الدائرة الكلية تحصل هذه الأنصاف من تقاطع خطّين يمرّان بالاستقامة على المركز؛ و ذلك لأنّ العرش مخلوق و كل مخلوق فقد أحاطت به أربعة حدود متقابلة لأنّ له أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا؛ فالأوّلان بحسب الامتداد الآخذ من الأزل الى الأبد، و الأخيران بحسب البعد المبتدأ من الباطن الى أن انتهى الى الظاهر. فالمحيط بالأوّلين هو الدهر كما انّ المحيط بالأخيرين هو مكان الأماكن و بالجملة، فانتهت النقطة الأصلية العلمية الى أربع نقاط هي حوامل العرش على الإجمال حيث ورد: انّ الحوامل أربعة [٢]. و قد عبر عن النقاط ب «الأنوار» فيما ورد في الكافي [٣] من: «أنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة: نور أحمر احمرّت منه الحمرة، و نور أخضر اخضرّت منه الخضرة، و نور أصفر اصفرّت منه الصفرة، و نور أبيض ابيضّ منه البياض» ثمّ لمّا كان لكل من الأول و الآخر و الظاهر و الباطن غيب و شهادة، و بعبارة اخرى الدوائر الجسمانية على محاذاة الدوائر العقلية، و انّ كل ما في العالم السفلي فانما هو مثال و شبح لما في العالم العلوي
[١] . القضّ: الكسر، قيل: الأول مصدر بمعنى الفاعل و الثاني فعيل بمعنى المفعول اي بكاسرها و مكسورها (منه. هامش ن ص ١١١ و م ص ١٠٨ و د ص ١٣١).
[٢] . سيجيء في ص ٧٠٠.
[٣] . اصول الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، باب العرش و الكرسي، حديث ١، ص ١٢٩ التوحيد، باب ٥١ «في ان العرش خلق أرباعا» حديث ١ ص ٢٢٤ مع اختلاف في العبارات.