شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤ - انه تعالى لا يدرك بالأبصار
في أمكنتها الخاصّة- بمعني انّه لا يلزم أن يكون أمكنتها الخاصّة ملحوظة للنّفس في هذا الإدراك و إن كان قد يتّفق أن يكون ملحوظة و هذا هو معنى «التجريد الخياليّ»؛ فإنّ تجريد [١] الشّيء عن مكانه الخاصّ به تجريد له عن بعض اللّوازم المادّية لا ما زعمه «أرباب الحصول»، فإنّ حصول الصّورة إيجاد لشيء آخر لا تجريد للشيء الأوّل؛ و أمّا المدركات [٢] العقليّة فهي مدركة للنّفس بنفس ذاتها و قوّتها الذاتيّة الّتي هي عينها و برجوع النّفس إلى ذاتها من غير احتياج إلى آلة أصلا.
و بالجملة، التعبير ب «الوقوع» و ب «الشّبح القائم»، الّذي يشبه الشيء الّذي يقع فيه بعض التجريد لإبهامه- كما وقع في هذه العبارة- من أحسن التعبير.
و يؤيّد ما ذهبنا إليه في الإدراك عند الخبير.
و صورة الاستدلال: انّ اللّه سبحانه لا يصل إليه «الإدراك التّخيّلي» و إلّا لكان شبحا قائما محدودا بحدود مجرّدا عن بعض الحدود، و كلّ ما هو محدود فقد أحيط به، و خالق الأشياء لم يحط به الأشياء كما قيل: «المحرّك الأوّل» على المحيط دون المحاط، و ذلك لأنّ كلّ محاط به، فهو إمّا جسمانيّ أو معلول للمحيط و المبدأ الأوّل منزّه عن الجسميّة و عن المعلولية.
[انه تعالى لا يدرك بالأبصار]
و لم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا.
يمكن أن يقرأ هذه العبارة على وجهين:
الأوّل، أن يكون لفظ [٣] «بعد» (بفتح الباء) على الظّرفيّة و «الحائل» بمعنى
[١] . راجع: الأسفار، ج ٣ ص ٣٦٠- ٣٦٦.
[٢] . المدركات: لمدركات م.
[٣] . لفظ: لفظة د.