شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٢ - الحديث الحادي و الثلاثون
أمرهما المماثلة في الحقيقة، أمّا الشريك فلضرورة كونه مشاركا له في وجوب الوجود. و اعلم انّ تفسير هذه السورة الشريفة سيجيء [١] في باب منفرد إن شاء اللّه تعالى.
و انّه الحيّ الّذي لا يموت، و القادر الّذي لا يعجز، و القاهر الّذي لا يغلب، و الحليم الّذي لا يعجل.
قد تكرر ورود هذه الأسماء المباركات في القرآن قال اللّه عزّ من قائل:
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [٢] الى غير ذلك و أمّا تعقيب هذه الأسماء و كذا ما سيجيء من الأسماء بالسلوب، فلبيان ما هو المقرّر عندهم عليهم السلام و المبرهن عليه عند شيعتهم من أنّ صدق هذه الأسماء ليس لأجل قيام صفة به تعالى أو عينيّة مبدأ اشتقاقها، بل ليس معناها الّا سلب مقابلاتها. و قد سبق تحقيق ذلك مرارا و سيأتي غير مرة.
و الدّائم الّذي لا يبيد، و الباقي الّذي لا يفنى، و الثّابت الّذي لا يزول.
«باد» بمعنى هلك و هذا الاسم مأخوذ من قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٣] لأنّ الدّوام ليس الّا عدم جواز الهلاك، و لا يعرضه الهلاك و لا يجوز عليه بمقتضى الآية. و الاسم الثاني من قوله: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٤].
و الاسم الثالث لا يخالف الاسمين الأوّلين فمأخذ الكلّ في الحقيقة شيء واحد
[١] . اي في الباب الثالث في اوّل المجلّد الثاني.
[٢] . الآيات بالترتيب: غافر: ٦٥، المائدة: ٤٠ (و أيضا الانفال: ٤١ و الحشر: ٦٠) الانعام: ٦١ و البقرة: ٢٢٥.
[٣] . القصص: ٨٨.
[٤] . الرحمن: ٢٧.