شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥١ - وجه انه تعالى مدرك
تقدّم [١] المشيّة على الإرادة حيث جاء في «حديث أسباب الفعل» [٢]: «انّه شاء و أراد» و لذلك نسب في هذه العبارة «الهمامة» التي هي القصد، إلى الإرادة، و «الهمّة» التي هي المقصود، إلى المشيّة.
و بالجملة، هذا الميل و ذلك القصد في المخلوق عبارة عن الضمير و خطور المقصود بالبال و التّفكر لحصوله في المآل، و أمّا في اللّه سبحانه فليست الإرادة بهمّة و لا المشيّة بالميل إلى المقصود، بل الأولى [٣]، عبارة عن نفس وجود الأشياء عنه مرادا له؛ و الثانية، عبارة عن نفس صدورها عنه سبحانه من حيث لا ينافيه و سيأتي [٤] إن شاء اللّه في بيانها تحقيق آخر خصّنا اللّه بفهمه؛ و له الحمد.
[وجه انّه تعالى مدرك]
مدرك لا بمجسّة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة [٥]
ذكر عليه السّلام الإدراكات الثلاثة:
أحدهما، إدراك الملموسات المعبّر عنه «بالإدراك المطلق» و ذلك بقرينة ذكر المجسّة.
و الثّاني، إدراك المبصرات.
[١] . تقدم: تقديم د.
[٢] . أصول الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، باب المشيئة و الإرادة، حديث ١ و ٢ و ٥ ص ١٥١- ١٥٠؛ التوحيد، باب المشيئة و الإرادة حديث ٩ و ١٢ ص ٣٣٩ و ٣٤٣.
[٣] . الأولى: الأول د.
[٤] . أي في باب المشيئة و الإرادة.
[٥] . الفرق بين الآلة و الأداة انّ الآلة هى البدن و الأصابع و الرأس و بالجملة، أجزاء الجسد، و الأداة ما كانت خارجة عن ذات الصانع كفاس النجّار و ما يشبهها من الأدوات المستعملة في كل صنعة (كذا قيل: هامش نسخة م).