شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١ - الحديث السادس كلام في التقوى
الحديث السّادس [كلام في التقوى]
بإسناده «عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ و جلّ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [١] قال: «قال اللّه تبارك و تعالى: أنا أهل أن اتّقى و لا يشرك بي عبدي شيئا و أنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنّة. و قال عليه السلام: «إنّ اللّه تبارك و تعالى أقسم بعزّته و جلاله أن لا يعذّب أهل توحيده بالنّار ابدا».
شرح: «التقوى» مصدر تقى يتقي كقضى يقضي. و الواو فيها مبدلة من الياء المثناة التحتيّة، لأنّ الياء في «فعلى» إذا كانت اسما، تبدل واوا كما تقول:
«شروى» من شريت. و إن كانت صفة، تركوها على أصلها من غير إبدال كما في «ريّا» تأنيث ريّان. و أمّا التاء الفوقيّة منها، فأصلها «واو» لأنّها من «الوقاية» لكن لمّا كثر استعمال [٢] «الاتّقاء» على لفظ الافتعال، توهّموا انّ «التّاء» من نفس الكلمة فجعلوه اتقى يتقي في الماضي و الغابر مع التخفيف. ثمّ لمّا لم يجدوا مثلها حتى يلحقوا به، قالوا: تقى يتقي [٣] بحذف الهمزة على وزن قضى يقضي فصار مصدره «تقوى» و الصّفة «تقيّ» على وزن [٤] فعيل. و الأمر للمذكّر «اتّق» كاقض و للمؤنّث «اتّقي» كاقضي.
[١] . المدّثر: ٥٦ (قريب من هذا الحديث ما في سنن الترمذي، ج ٥، ص ٤٣٠، حديث ٣٣٢٨).
[٢] . استعمال: استعماله د.
[٣] . يتقي:+ بفتح التاء د.
[٤] . وزن:- ن.