شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٦ - وجه سبقه تعالى الأوقات و العدم و الابتداء
بلا تفرقة. و الله سبحانه فاعل بالإطلاق و فعله مطلق: بمعنى انّه ليس فيه عزّ شأنه حيثيّة أو جهة هي صدور فعل دون آخر، و الّا لكان فيه جهة دون جهة و ذلك ممتنع لاستلزام ذلك إختلاف جهاته بالنسبة إلى الأشياء بالقرب و البعد و الاقتدار و عدمه؛ فهو جلّ سلطانه لا يقيّده الأدوات بهذا المعنى. و أظنّك ما سمعت هذا التحقيق من غيرنا فليضنّ به.
[وجه سبقه تعالى الأوقات و العدم و الابتداء]
سبق الأوقات كونه
كما انّ العوالم محيط بعضها ببعض و المحيط بما أحاط منها هو اللّه تعالى، كذلك الأزمنة التي هي مقادير حركات الموجودات الّتي في تلك العوالم و مدد أعمارها و آجالها و نسب بعضها إلى بعض و بالجملة، تلك الأزمنة الثلاثة، محيطة سابقتها بتاليتها.
و «الإبداع» سابق للكلّ. و اللّه سبحانه سابق للإبداع. و لم يزل كذلك، و هو الآن كما كان سابقا على الكلّ. فهذه العبارة كأنّها دليل على نفي مصاحبة الأوقات له عزّ شأنه.
و العدم وجوده
يمكن أن تكون تلك العبارة دليلا على نفي تضمّن الأماكن إيّاه. و ذلك، لأنّ هذا الفضاء الممتدّ- الّذي وسع جميع العوالم الوجوديّة، المفارقة منها و المقارنة المسمّى في الشرع ب «العماء» [١] و في الحكمة القديمة ب «البعد»- قد يسمّى
[١] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٢٨٨، حديث ٣١٠٩ «... قلت: يا رسول اللّه! أين كان ربّنا قبل ان يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء و ما فوقه هواء» و نقل في ذيله من أحد الرواة: «العماء أي ليس معه شيء».