شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١ - الحديث الخامس عشر من قال «لا إله الا الله وحده لا شريك له» فله الجنة
رتبة معناها، و لا علم أشرف من معرفة اللّه تعالى و توحيده و العلم بصفاته الحسنى.
و أمّا «مدّ الصّوت»، فانّه ممّا يترتّب عليه الأثر الّذي هو «تناثر الذّنوب» لأنّ جملة «يمدّ صوته» حاليّة. و الحكم إنّما يتفرّع على القيد [١].
قيل: المراد بمدّ الصوت، هي المدّة الواقعة بين كلمة «لا» و لفظة «الإله» حتّى انّ [٢] ابن كثير منّ القرّاء، صرّح بإشباع تلك المدّة؛ مع انّ القرّاء كلّهم يبالغون في عدم تطويل المدّات كلّها.
و أقول: لفظة «الصوت» و رجوع الضمير في «بها» إلى «الكلمة» يأبى عن ذلك كما لا يخفى.
و أمّا [٣] «تناثر الذّنوب» فلعلّ المراد بالذّنوب، هو الوجود و كمالاته التي اعتقد كلّ أحد انّها له كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» [٤]. و تناثرها، عبارة عن اضمحلال الكلّ لدى القائل بتلك الكلمة، إذا قالها عن خلوص عقيدة و عرفان قلب؛ إذ مفادها هلاك الكلّ، و معرفة انّ اللّه هو الثابت. و لا ينافي ذلك [٥] تناثر الذّنوب الظاهرة؛ إذ المراد هو المعنى العامّ لهما.
الحديث الخامس عشر [من قال: «لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له» فله الجنة]
[١] . أي الحكم هو تناثر الذنوب و القيد هو مدّ الصوت.
[٢] . انّ:- م د.
[٣] . و أمّا:+ سرّ ن.
[٤] . مصراع من بيت لم أعثر على قائله و تمامه هكذا:
فقلتُ و ما أذنبتُ قالت مجيبة
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب