شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤ - الحديث السابع ان الله حرم أجساد الموحدين على النار
السلام، انّ أهل التوحيد إنّما يتألّمون بخروجهم من النّار. و وجه ذلك؛ انّ الخروج إنّما يكون عند ما يتخلّصون من أثر القبائح و الذّمائم، فحينئذ يستشعرون بما يخالف الحالة الأولى. و ليس «الألم» إلّا إدراك المنافر فقبل الخروج، كانت تلك الحالة ملائمة لهم بسبب رسوخ الأخلاق الذميمة و آثار الأعمال القبيحة في أنفسهم [١] و إن كانت منافية لاعتقاداتهم؛ لكن لغلبة الآثار الّتي هي نتائج هذه الذّمائم و القبائح، لم يستشعروا بها من حيث المنافرة. و حين التخلّص منها استشعروا بها؛ فصحّ انهم لا يعذّبون بالنّار و إنّما يتألّمون بالخروج منها [٢].
وجه آخر، انّهم بخروجهم [٣] من النّار و دخولهم الجنّة الّتي اعدّت [٤] لهم و استعدّوا لها، اطّلعوا على ما فاتهم من جنّة نعيم الأعمال و الأخلاق و جنّات أخرى لسائر الاعتقادات الحقّة فيتألّمون بذلك الفقدان إلى أن تتداركهم [٥] العناية الإلهيّة.
و أيضا، لمّا كانوا من أهل التوحيد الخالص، التذّوا بكلّ ما حكم به عليهم ربّهم،- حيث كانوا يطلبون رضا مولاهم و يرون نعمته و لطفه في كلّ ما يصل إليهم- فإذا فارقوا حالة البلاء بالخروج من النّار، حسبوا انقطاع هذه الرّحمة
و النار عند قوله: «و اعتقادنا في النار»: «و روي انّه لا يصيب احدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها و انّما يصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم و ما اللّه بظلام للعبيد» (رسالة الاعتقادات طبع حجري ١٣٧٠ ه، ص ٩٠).
[١] . في انفسهم:- ن.
[٢] . منها:+ و اللّه اعلم ن.
[٣] . بخروجهم: يخرجون ن.
[٤] . مستفاد من آل عمران: ١٣٣، و الحديد: ٢١.
[٥] . تتداركهم: يتداركتهم د.