شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٦ - وجه ان له تعالى معنى الربوبية و الإلهية و العالم و الخالق و البارئ
و أيضا، هو سبحانه مبدأ التعيّن و الاحتجاب، فكيف يوصف بما هو أجراه على خلقه؟!
و أيضا، الاحتجاب عن الشيء يستلزم المحدوديّة بأن يكون هو في مرتبة و درجة و ذلك الشيء في درجة أخرى، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا!
و أيضا، أيّ شيء يصير حجابا لنوره و ذلك الحجاب أيضا من نوره. و في المقام أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها! و كأنّا في طيّ ما تلونا قد أشرنا إلى لمعات منها، فاقتبس إن كنت من أهلها!
[وجه انّ له تعالى معنى الربوبيّة و الإلهية و العالم و الخالق و البارئ]
له معنى الرّبوبيّة اذ لا مربوب، و حقيقة الإلهيّة اذ لا مألوه، و معنى العالم و لا معلوم، و معنى الخالق و لا مخلوق، و تأويل السّمع و لا مسموع
هذه الأحكام ليست ثابتة للّه عزّ و جلّ قبل صدور الأشياء عنه فحسب [١] كما قد توهّم، بل تلك ثابتة له أزلا و أبدا كما يشعر بذلك إيراده عليه السلام الجمل الاسميّة الدّالة على الثّبوت الاستمراريّ و كذا إيراد بعض تلك الأحكام بالواو الحالية مع الجملة الاسميّة المنفيّة ب «لا» التبرئة [٢]؛ و ذلك لأنّ الأشياء بالنّظر إلى جبروت شأنه و ملكوت عزّه و سلطانه، إنّما هي على الهلاك الذّاتيّ و البطلان الحقيقيّ، و ليس في الوجود إلّا نوره، و لا شيء في الشّهود يقابل ظهوره؛ فللرّبوبية و الألوهيّة و نظائرهما جهتان: معنى و حقيقة، و صورة و ظاهر [٣]:
[١] . فحسب:- ن.
[٢] . لاء التبرئة: هي التي لنفي الجنس.
[٣] . و ظاهر: و ظاهرا د.