شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦١ - القول في انه تعالى مستشهد بالأشياء على أزليته و قدرته و دوامه
عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام النّاس في مسجد الكوفة فقال:
«الحمد للّه الّذي لا من شيء كان، و لا من شيء كوّن ما قد كان».
لمّا كان اللّه سبحانه منتهى العلل و مبدأ المبادي لكونه موجودا بنفسه لا بغيره، فهو لا من شيء كان، و أمّا الأشياء المكوّنة الصّادرة منه فلا يسبقها مادّة و لا موضوع و لا شبح له و لا صورة و لا عين و لا أثر لكونه صادرة في الوجود العقلي و الشهود العلمي من علمه تعالى بنفسه، بل بالنظر العرفاني، عين علمه بذاته الّتي هي مبدأ كلّ شيء فلا يسبقها سوى الذات الأحدية و هي شيء لا كالأشياء فظهر انّها مكوّنة لا من شيء لأنّها مبتدأة من اللّه كما انّها كائنة لا عن شيء لعدم سبق المادّة عليها.
[القول في انّه تعالى مستشهد بالأشياء على أزليته و قدرته و دوامه]
مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته و بما و سمها به من العجز على قدرته و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه هذه الفقرات الثلاث مبتنية على قاعدة شريفة مقتبسة من أنوارهم عليهم السلام، مبرهنة عليها عند العلماء الأعلام، و هي انّ كلّ صفة [١] خسيسة أو ناقصة يستدعي أن يكون في الوجود ما يقابلها من صفة شريفة أو كاملة؛ إذ الخسّة و النقيصة انما هي بالنظر الى الشرف و الكمال فلو لم يكن الشريف و الكامل، لم يتحقق الخسيس و النّاقص، و إلّا فمن أين يحكم بخسّة ذلك و نقصانه لو لم يكن شريف أو كامل في مقابله؛ و الشريف و الكامل لا بدّ و أن ينتهي الى ما لا أشرف
[١] . صفة: صنعة د.