شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠١ - الحديث الثالث و الثلاثون
المطلق المستولي على كل شيء.
و أمّا بيان الاستلزام في الثاني، فلأنّ المفروض أنه المتوحّد في علوّه و معناه انّه لا يتكثّر في علوه بجهة من الجهات [١] و لا يتأخر عن شيء في ذات و لا صفات أصلا حتى لا يكون عاليا بتلك الجهة، فإذا اكتسبت كما لا من خلقه المتأخر عنه، كان متأخرا من تلك الحيثية و قد قلنا انه المتوحّد في العلو.
«اجابته للدّاعين سريعة، و الملائكة له في السماوات و الأرض مطيعة»
الداعي الحقيقي هو الذي لا يقترح على المدعوّ و يعرفه حق معرفته، فالذي لا يعرف مدعوّه لا يجب إجابته- كما ورد [٢] في الخبر الذي سيأتي إن شاء اللّه في آخر الكتاب حين [٣] سألوا عن وجه عدم إجابة أدعيتهم قال عليه السلام: «لأنكم تدعون من لا تعرفون»- و كذا العارف به سبحانه إذا اقترح لم يجب إجابته لأنه ربما يسأل ما لا يصلحه آجلا و لا ينفعه عاجلا و هو يزعم الإصلاح و النفع.
و الجواد المطلق هو الذي يعطي ما يستحق و ما يصلح؛ أمّا إذا سأل الخير المطلق فاللّه يعطيه عاجلا و آجلا حتى انّ البلايا الدنيوية قد تكون خيرا له، و كذا إذا سأل خيرا خاصّا بحيث يعرف خيريته فيعطى إياه أيضا، كما يشاهد في استجابة أدعية أهل اللّه في الأمور المخصوصة؛ فصح انّ إجابته سبحانه للداعين سريعة. و أمّا في قوله: «و الملائكة» الى آخر كلامه، ف «له» متعلق بالمطيعة «و في السماوات» متعلق ب «الكون» أي الملائكة الكائنة في السماوات و الأرض مطيعة له تعالى شأنه. و المراد
[١] . من الجهات ... صفات:- م.
[٢] . ورد في: ورد ن.
[٣] . حين:- ن.