شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٠ - الحديث الثالث و الثلاثون
وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [١]، ثم بعد ذلك بين سبحانه خلق النشأ الآخر لكم؛ فافهم.
«فسبحان من توحّد في علوّه، فليس لشيء منه امتناع و لا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع».
لمّا ظهر أن ليس مع اللّه شيء و لا قبله ضوء و فيء و انّ كل شيء فهو دونه و مستفيض من نوره، ظهر انه الواحد في العلو و الاستيلاء على ما سواه بلا شريك، فلذا نزّه الإمام عليه السلام إياه عن الشريك و المثيل في تلك المرتبة بقوله:
«فسبحان»- الى آخره.
و لمّا كان الواحد في العلو و الاستيلاء يستلزم أن لا يكون لشيء منه امتناع من وصول فيضه إليه، و انّ أفعاله سبحانه ليست لاجتلاب منفعة، و انّ طاعتهم الذاتية و الاختيارية له تعالى ليست لاكتساب كمال و رفعة منزلة و مقام [٢]، فرّع عليه السلام قوله: «فليس لشيء منه امتناع» [٣] مع نظيره على التنزيه المذكور. أمّا بيان الاستلزام في الأول، فلأنّه إذا امتنع منه شيء: فإمّا لاستغنائه [٤] في تذوّته و وجوده عنه تعالى [٥] أو لإمكانه و افتقاره [٦] إليه سبحانه، فالأول يقتضي أن يكون مع اللّه تعالى و قد أبطلناه؛ و الثاني يستلزم الخلف لأنّ الممكن لا بد له من علة في جميع [٧] شئونه على ما هو الحق لكونه محتاجا محضا و لا بدّ من الانتهاء الى الغنيّ
[١] . الاعراف: ١١.
[٢] . منزلة و مقام:- م.
[٣] . امتناع: انتفاع م.
[٤] . لاستغنائه ... تعالى: لوجبه م.
[٥] . تعالى: جلّ شأنه ن.
[٦] . و افتقاره إليه سبحانه:- م.
[٧] . في جميع ... الحق:- م.