شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٢ - الحديث السادس
بيان ذلك:- كما حقّقنا سابقا- هو انّ ذلك الحكم إنّما يصحّ في بعض المراتب اللّواحق، كالوجود في عالم الكون بالنظر إلى العالم المتوسط النفسيّ و كالوجود النفسيّ بالقياس إلى العالم العقليّ؛ و أمّا الوجود العقليّ في العالم الإلهيّ فهو وجود ابتدائيّ لا محالة فقوله: «ابتدأ» إشارة إلى العالم العقلي.
و الابتداع إنّما هو في العالم النفسي و الفعل في العالم الكونيّ كما يدلّ عليه نسبة الإرادة إذ الإرادة من صفات الفعل كما هو الحقّ عند أهل اللّه [١]. و المعنى: ابتدأ في العالم الإلهي الأشياء التي أظهرها و ابتدعها في العالم الرّبوبيّ، و أوجد في العالم الرّبوبيّ كلّ ما ابتدأه في العالم الإلهي بحيث لا يشذّ منها شيء و فعل، و أظهر في عالم الشّهادة كلّ شيء أراد في عالم الطبيعة الّتي هي سنّة اللّه في الخليقة و أراد جميع ما استزاد من نعم الدّنيا و الآخرة، إذ لا نفاد لكلمات اللّه.
و الاستزادة إنّما هي في الجزئيّات الخلقيّة و الأشخاص الكونيّة. ذلك الّذي رتّب العوالم على النهج السببيّ و المسبّبي و الاتّصال العلّىّ و المعلوليّ و الترتيب الإلهيّ، هو ربّ العالمين الّذي هو ربّ الأرباب و مسبّب الأسباب؛ فتبارك اللّه رب العالمين.
الحديث السّادس
بإسناده عن سعد بن سعد قال: «سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن التّوحيد» فقال: «هو الّذي أنتم عليه».
شرح: أي هو الّذي اقتضته فطرتكم الّتي فطركم اللّه عليها من توحيده و إلهيّته و ربوبيّته. و قد سبق [٢] معنى الفطرة على التّوحيد؛ أو ما «أنتم عليه» يا معشر المسلمين من انّ صانع العالم واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣].
[١] . اللّه: الحق م.
[٢] . اي في ص ١٢٨.
[٣] . الشورى: ١١.