شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٣ - وصف بعض صفاته تعالى
حقائق الأشياء الّتي علمها عنده، و مفاتح [١] الغيب الّتي لا يعلمها الّا هو، و معروف عند كلّ جاهل، حيث يحكم كلّ عقل بالفطرة الّتي فيه على انّ لكلّ مصنوع صانعا، و كلّ يدعو اللّه في الشدّة، و يطلبه في المهلكة، كما قال الصادق عليه السلام للسائل عن اللّه: «هل ركبت سفينة» [٢] الى آخر الخبر.
فردانيّ لا خلقه فيه و لا هو في خلقه «الفرد» الحقيقي هو الّذي لا يجانسه شيء و لا يصاحبه أمر، فاللّه سبحانه هو «الفردانيّ» الّذي ليس «خلقه فيه» كما يزعمه أكثر المتفلسفة من أنّ صور الأشياء حاصلة فيه، و كذا المتصوّفة من أنّ الخلق من عوارض الوجود الّذي هو اللّه سبحانه بزعمهم؛ «و لا هو في خلقه» كما يحسبه الجاهلون من النصارى و كذا بعض المتصوّفة من القائلين بالحلول و الاتّحاد.
غير محسوس و لا مجسوس لا تدركه الأبصار لعلّ «المحسوس» (بالحاء المهملة) انّما اختصّ في هذا الخبر بالمدرك بالسّمع و الشمّ و الذّوق. و «المجسوس» (بالجيم): اللّمس من «جسست الشيء بيدي جسّا» و لا تدركه الأبصار بالبصر. و يمكن أن يكون الأوّل على عمومه و المجسوس ما بالعين كما وقع في شعرهم: «فاعصوصبوا ثمّ جسّوه بأعينهم» فيكون «لا تدركه» بيانا له [٣] و لذا لم يدخله العاطف. و يمكن أن يكون من «جسست الأخبار»: إذا تفحّصتها أي لا يطّلعون عليه بالأخبار إذا تجسّسوا عنه فيكون على الاحتمالين الأخيرين ذكر الفقرتين [٤] من ذكر الخاص بعد العام لكمال العناية به.
[١] . مفاتح: مفاتيح د.
[٢] . تفسير الإمام الحسن العسكري (ع)، ص ٨، ذيل تفسير «بسم اللّه الرحمن الرحيم».
[٣] . له:- م ن.
[٤] . الفقرتين:+ الأخيرتين د.