شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٨ - فصل
فأقامه على العرف بأن عرّفه ذلك المقام على التحقيق «و قال له إذا غربت الشمس اعترف بذنبك» لاحتجاب نور شمس الحقيقة عنك بارتكاب المعصية و استتارك بظلمة الذنوب الموبقة. فوقتك وقت المغرب حيث احاطت بك ظلمة الذنوب و أشرقت شمسك على الغروب، فاعترف بذنبك و اقرّ بأنّك لا تبعد عن مولاك الّا بحسبانك أنّك أنت. «ثم أفاض من عرفات» بان تنزّل عن رؤية وجوده الّذي لا يقاس به ذنب «فمرّ على الجبال السّبعة» و هي أصول الحجب السّبعة النورية و المقامات النفسية بين العبد و الرّبّ بعد ما تخلّص من مقام القلب و مرتبة الطبع.
«فأمره بالتّكبير على كلّ جبل اربع تكبيرات» أي بأن يحكم بفنائها و استهلاكها من حدودها الأربعة فارتفعت الحجب عن نظره و انكشف وجه الربّ من وراء أستار غيبه. «ثم انتهى الى جمع» [١] بعد ما كان في مقام الفرق. «فجمع بين الصلاتين»: صلاتي المغرب و العشاء و ذلك «في المزدلفة» و لذا سمّى بها و بالجمع [٢]، لتوقّع القرب و التحقق بمقام الجمع. و قد عرفت في كتاب أسرار الصلاة [٣] أنّ هاتين الصلاتين لترقب طلوع شمس الحقيقة من مشرق القرب و الوصلة. «ثم أمره أن ينبطح» اي يقع على وجهه في [٤] بطحاء و هي الفضاء الّذي في المشعر توقّعا لشروق النّور و ترقّبا للحضور، فانبطح حتى انفجر الصّبح عن سبحات وجه الحقيقة في ظلمة عالم الطبيعة. «ثم أمره بصعود الجبل، جبل جمع» ليتحقّق به مقام الجمع على الكمال و التّمام و يستولي على حقائق هذا المقام «و بالاعتراف بالذنب حين طلوع الشمس سبع مرات» عدد الحجب لأنّ طلوع شمس الحقيقة لا يبقي أثرا و لا رسما للوجودات الّتي هي الذنوب الموبقة «و يسال اللّه التّوبة سبعا» بأن يسأل
[١] . جمع: اي المشعر.
[٢] . أي سمي المشعر بالمزدلفة و الجمع.
[٣] . في ص ٥٩٩، إشارة إجمالية الى هذا.
[٤] . في: من د.