شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٢ - وجه انه تعالى حيث ما يبتغى يوجد
و بالجملة، هذا هو التوحيد الحقيقي الخالص عن نسبة وجود أو ذات الى شيء سوى اللّه لأنّ الإمام عليه السلام حكم في هذا المقام بأنّه تعالى حيث ما يبتغي و يطلب، يوجد فإذا طلبته فوق و تحت و عن يمين و شمال و قدام و خلف و في سماء و أرض و في كلّ ذرة من ذرّات الوجود و في أيّة مرتبة من مراتب الشهود و على أيّ حال من الأحوال و في أيّ طور من الأطوار فإنّه سبحانه يوجد هنالك فسبحان الّذي لا يحويه شيء و هو غير كلّ شيء؛ فتبارك اللّه ربّ العالمين.
و اعلم، [١] أنّ التصدير باسم «العليّ» لإفادة ما قد عرفت سابقا من انّ العلو الحقيقيّ هو أن يكون الكلّ مستهلكا لديه متلاشيا عنده؛ فتبصّر! و الحمد للّه الّذي كان قبل أن يكون كان لفظة «كان» الأولى، فعل و الثانية بالتنوين مصدر كالكون و جميع الصيغ الثلاث [٢]، تامّة غير ناقصة. و الغرض من هذا الكلام تقدّم الباري تعالى على هذا الوجود العام الّذي هو عبارة عن كون الشيء و تحقّقه و أنه متقدّس عن الاتصاف بهذا الوجود المفهوم المعلول بكليّته و عن أفراده العرضيّة و حصصه الذاتية، فلا يصحّ أن يقال أنّه تعالى موجود بالوجود العام أي بأن يصدق عليه هذا الوجود و يكون هو تعالى مصداقا له، كما يقول [٣] علماء الزور من المتّسمين بالتحقيق و المتّسمين بالتألّه و التدقيق، كما لا يصح بالأخبار و البرهان أن يقال انه عالم بعلم و قادر [٤] بقدرة بأيّ معنى كان. و بالجملة، لهذا الحكم الكاسد بل لهذا التعبير اللازم من رأيهم الفاسد، الذات و الصّفات سواسية في أنّ القائل به على حدّ الشرك
[١] . و اعلم: فاعلم م.
[٢] . أي كان، يكون و كان.
[٣] . يقول: يقوله د.
[٤] . و قادر: قادر م ن.