شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٦ - وجه علمه تعالى بالشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون
الناطقة؛ ثم اعلم، أنّ القرآن الّذي [١] عبارة عن مجموع الحقائق الإلهيّة نزل أوّلا في اللّوح المحفوظ الّذي هو الكتاب المبين و هو عبارة عن النفس الإلهيّة الكلية ثم نزل منجّما من سماء الى سماء أي من الحقائق الّتي بعد تلك الحقيقة الشريفة الالهيّة من مراتب الألواح الطاهرة [٢] و الأرواح العالية الى أن بلغ الى درجة الشهود و هي مرتبة النفوس الانسانية، فاكتسى في تلك المرتبة كسوة الألفاظ و العبارات، فانصبغ بحكم هذه المرتبة- كما هو شأن النزول- في المراتب المتنازلة؛ و اللّه وليّ العصمة و لا رخصة في الزّيادة.
فقد علم الشيء الّذي لم يكن، ان لو كان كيف يكون.
هذه نتيجة ما استدلّ به من الآيات و هو انّ اللّه بمقتضى هذه الآيات قد علم الشيء الّذي لم يكن و هو الشريك في الآيتين الأوليتين، و الرّد في الأخيرة [٣] أن لو كان كيف يكون، حيث حكم بأنّه لو كان في الوجود للّه شركاء، لفسد النظام و اختلّت الأحكام لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [٤] و انّه لو كان هؤلاء الكفار مردودون الى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه.
فقمت لا قبّل يده و رجله، فأدنى رأسه، فقبّلت وجهه و رأسه و خرجت و بي من السّرور و الفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنت من الخير و الحظّ.
«أدنى»، من الدنوّ، و هو القرب و قوله «لما» يمكن قراءته بالتشديد
[١] . الذي:+ هو د.
[٢] . الطاهرة: الظاهرة د.
[٣] . أي الآية الاخيرة و هي: «و لو ردّوا لعادوا لما نهوا».
[٤] . المؤمنون: ٩١.