شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٢ - انه تعالى ابتدع ما خلق بلا مثال سابق
و موضوع، كما قال ابو الحسن الرّضا عليه السّلام في حديث عمران: «ثم خلق خلقا مبتدعا بأعراض و حدود مختلفة، لا في شيء أقامه، و لا في شيء حدّه، و لا على شيء حذاه و مثله له» [١] الحديث.
و بالجملة، المعنى انّه سبحانه ابتدع أوّلا، بلا مثال سابق كلّ ما خلق ثانيا أي انّ المخلوقات الّتي هاهنا إنّما لها كلّها وجود إبداعيّ في العالم الإلهيّ المسمّى ب «العالم العقلي النوريّ» من دون تعب حاصل بالحركة، أو نصب واصل لانتظار حالة.
ثمّ، انّه عليه السّلام بعد ما ذكر الابتداع، أشار إلى بيان «الاختراع» و هو الإيجاد لا من أصول أزليّة و بذلك نفي القول «بالأعيان الثابتة» و ثبوت المعدومات و الصّور العلميّة و ما يضاهيها فقال: «و كلّ صانع فمن شيء صنع»: أمّا العقل فانّه أوجد صورة النّفس و الهيولى في الهويّة الصادرة عن الباري؛ و أمّا النّفس فانّها أوجدت الطبيعة في المادّة الصّادرة من العقل؛ و أمّا الطبيعة التي هي سنّة اللّه في خلقه فانّها تفعل الأشياء المادّية مع استعداد و حركة للمادّة؛ و أمّا الفواعل المزاجيّة و القوى النّفسانيّة و كذا الملائكة المدبّرة للعوالم الجسمانية و كذا أهل الصّنائع المعروفة، فظاهر من أمرها انّها تصنع الشّيء من مادّة كما تكون النطفة من الغذاء و الخشبة من البذر و السّحاب و المطر و غيرهما من البخار و السّرير من الخشب إلى غير ذلك؛ و أمّا اللّه سبحانه فهو «لا من شيء صنع ما خلق» لأنّه لو كان صنعه من شيء لما انقطع الشيء و تكون معه في تسرمده و أزليّته شيء، بل نقول كلّ مصنوع يصدر من الصّانعين بأمره إذا نسب إلى اللّه فهو مصنوع لا من شيء، و إذا نسب إلى تلك الواسطة فهو من شيء، و هذا عجيب! و لا تعجب [٢] من
[١] . التوحيد، باب ذكر مجلس الرضا، ص ٤٣٠.
[٢] . و لا تعجب: لا تعجب ن.