شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١١ - الحديث السادس و الثلاثون
أو الوهم أو العقل عن غيره، و يتناهى بأطرافه سواء كانت أطرافا حسيّة أو مثالية أو عقلية و هي ما يقال بالفارسية: «پيكر» و يلزمها التجويف و التخطيط كما يظهر من الخبر. و «العرض»، هو الموجود في شيء لا يتحصل منهما [١] حقيقة نوعيّة و ماهيّة حقيقية و يقال له بالفارسية: «پيرايه» و «الجوهر» بخلافه.
بل هو مجسّم الأجسام و مصوّر الصّور و خالق الأعراض و الجوهر.
«المجسّم» على الفاعل من التفعيل و كذا «المصوّر»، بمعنى جاعل الجسمية و الصورة بالجعل البسيط، إذ الصيغة تدلّ على جعل الماهية، و من المبين استحالة الجعل المركب فتعين البسيط. ثمّ انّ ذكر الأجسام و الصور ليس بمستدرك حتى يتكلّف بالتجريد في التفعيل، إذ المعنى هو جاعل الطبيعة الجسمية و فاعل ماهية الصورة للأجسام و الصور.
و ربّ كلّ شيء و مالكه و جاعله و محدثه «الربّ» هو المالك بالتسخير و الاقتدار و الفاعل بالاختيار، و «المالك» ما يكون بالإحاطة بأن لا يعزب عنه مثقال ذرّة. و «الجعل» هو التصيير البسيط فيكون في الذّوات. و «الإحداث» يكون في الصفات و في الأحوال و الشئونات و سيجيء تفصيل ذلك في باب معاني الأسماء إن شاء اللّه تعالى.
و انّ محمّدا عبده و رسوله خاتم النّبيّين، فلا نبيّ بعده الى يوم القيامة.
العبوديّة الحقيقية- التي من أشرف صفاته و أقدم كمالاته صلّى اللّه عليه و آله- هي الفقر الكلي و الاحتياج التام بحيث يكون كمرآة مجلوّة شطر الحق تعالى، لا بمعنى أن يكون هاهنا مرآة و جلاء بل ليس هاهنا الا اللّيس و الإمحاء.
و هذا و إن كان بالحقيقة لقاطبة سكنة بقعة الإمكان لكن التحقّق بذلك المقام ليس في وسع كل أحد سوى المظهر الكلي للاسم «الرحمن». و لهذا عرّفها مولانا
[١] . أي من العرض و الشيء.