شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٣ - المتكبر دونه تعالى صغير
يتجبّر من دون اللّه و ليس من متجبّر إلّا و في زمانه أو قبل أو بعد [١] أو انه من هو فوقه بمراتب، و أنّى يكون للمملوك الّذي لا يقدر على شيء أن ينفذ قدرته فيما يشاء و ليس لأحد إلّا و له أعداء لا يقدر على دفعهم و لم يأمن من مكرهم. و إنّما التجبّر الحقّ للغنيّ المطلق أو لمن أذن اللّه له و أمر باتّباع طريقته الفاضلة و الاقتداء بسنّته العادلة و قد ورد في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه و آله انّه [٢] قال: «لو كان موسى بن عمران حيّا، لما وسعه إلّا اتّباعي» [٣] و قال صلى اللّه عليه و آله: «أنا سيّد ولد آدم و لا فخر» [٤].
[المتكبّر دونه تعالى صغير]
و صغر من تكبّر دونه
«المتكبّر»، من يعدّ الكلّ حقيرا صغيرا بالإضافة إلى نفسه و لا يرى العظمة و الكبرياء لغيره، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد، فإن كانت هذه الرّؤية صادقة، كان متكبّرا حقّا محمودا و إلّا كان باطلا مذموما. و لا ينبغي ذلك إلّا للّه تعالى لأنّ الكلّ بالنسبة إليه عبيد خاضعون فقراء حقيرون و أمّا غيره سبحانه فهو [٥] مملوك و المملوك لا يملك شيئا و لا يقدر على شيء بالحقيقة؛ إذ الكلّ نعماؤه و آلاؤه يختصّ بها من يشاء من عباده. و أمّا العارف الزّاهد فهو و إن كان يستحقر كلّ شيء [٦] يساهمه البهائم و يستصغر الدنيا و الآخرة، فليس ذلك بالنسبة إلى نفسه، بل
[١] . أو بعد: و بعد م.
[٢] . انّه:- د.
[٣] . علم اليقين، ج ١، ص ١١٤ و يقرب منه ما في البحار، ج ٦١، ص ٣٦٦.
[٤] . بحار، ١٦/ ٣٢٥؛ سنن ابن ماجه، كتاب الزهد ج ٢، ص ١٤٤٠؛ سنن الترمذي، ٥/ ٥٨٧؛ صحيح مسلم، ج ٤ كتاب الفضائل ص ٤٦١، حديث ٣.
[٥] . فهو:+ عبدن.
[٦] . يستحقر كلّ شيء:- د.