شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧٢ - كتاب أسرار الصيام
مِنْ قَبْلِكُمْ [١]. و في ما كتب مولانا الرّضا عليه السلام الى محمد بن سنان: علّة الصّوم العرفان مسّ الجوع و العطش ليكون ذليلا مسكينا، و يكون دليلا له على شدائد الآخرة مع فيه من الانكسار عن الشهوات، و ليعلم شدة مبلغ [٢] ذلك من أهل الفقر و المسكنة [٣] و في مصباح الشّريعة و مفتاح الحقيقة [٤] قال الصادق عليه السلام:
«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الصوم جنّة، أي سرّ من آفات الدنيا و حجاب من عذاب الآخرة فإذا صمت فانو بصومك كفّ النفس عن الشهوات، و قطع الهمّة عن خطرات الشيطان، و انزل نفسك منزلة المرضى لا تشتهي طعاما و لا شرابا متوقعا في كلّ لحظة شفاءك من مرض الذنوب، و طهّر باطنك من كلّ كدر و غفلة و ظلمة تقطعك عن معنى الإخلاص لوجه اللّه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قال اللّه عزّ و جلّ: «الصّوم لي و أنا أجزي به» [٥] فالصوم يميت مواد النفس و شهوة الطبع و فيه صفاوة القلب، و طهارة الجوارح و عمارة الظاهر و الباطن، و الشكر على النعم و الإحسان الى الفقراء، و زيادة التضرع و الخشوع و البكاء، و حبل الالتجاء الى اللّه و سبب انكسار الهمّة و تخفيف الحساب و تضعيف الحسنات؛ و فيه من الفوائد ما لا يحصى و كفى بما ذكرنا منه لمن عقل و وفق [٦].
بيان ما يمكن ان يستنير من هذه الأنوار و ما ينبغي أن يكون من الأسرار حسب
[١] . البقرة: ١٨٣.
[٢] . مبلغ (علل الشرائع، ج ٢، باب ١٠٨، حديث ١، ص ٣٧٨): منع م ن د.
[٣] . علل الشرائع، ج ٢، الباب ١٠٨، ص ٣٧٨ مع اختلاف يسير.
[٤] . الباب ٢٠، في الصوم.
[٥] . أيضا عن ابي عبد اللّه (ع) في فروع الكافي، ج ٤، كتاب الصيام، باب ما جاء في فضل الصيام، ص ٦٣ حديث ٦؛ صحيح مسلم، ج ٢، كتاب الصيام، الباب ٣٠، الحديث الرقم ١٦٣، ص ٥٠٨.
[٦] . انتهى ما نقل عن مصباح الشريعة.