شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٥ - انه تعالى لا تدركه العقول و الأوهام و الأفهام و الأذهان
الوحدات و من الدائم ما له إحدى [٥] الامتدادات و من القائم ما له إحدى المقوّمات؛ و هو تعالى:
ليس تحت جنس من الأجناس؛
و لا كشيء من الأشياء فيمتنع تعلّق أنحاء الإدراك به تعالى؛
و ليس هو سبحانه من سنخ الشيء حتى يحكم عليه و يخبر عنه و يوصف بوصف، إذ الشيء كما عرفت هو المخبر عنه و المحكوم عليه و الموصوف بشيء؛
فهو سبحانه ليس بجنس حتى يمكن التعادل بينه و بين غيره، إذ الجنس بما هو جنس أمر مبهم لا يصلح للإلهية و المبدئيّة، و بما هو نوع محتاج و اللّه هو الغني؛ فما أبعد عن الحق قول من قال أنّه تعالى هو الوجود المطلق! و ما أقصر عن التعيّن رأي من رأى أنّه الوجود الخاص الصّادق عليه ذلك العام! تعالى اللّه عمّا يقول المشبّهون المفترون؛
و كذلك هو سبحانه ليس بشبح نوري و لا مثاليّ و لا حسّيّ حتى تشابهه الأشباح الواقعة في تلك المراتب فيجمعه و ذلك الشبح امر يعمّها و يعرضها؛ فما أضعف من نصيب الفطرة العقلية مذهب من ذهب الى انّه سيرى في القيامة! أو انّه يمكن أن يرى بالرؤيا الخيالية! أو انّه ينزل من السماء في كلّ ليلة جمعة!
و كذلك هو جلّ برهانه ليس كالأشياء و من سنخها حتى يوصف بوصف و يحكم بحكم و يخبر عنه بخبر، بل كلّ ما نقوله نحن فانّما هو بخبر من عنده بمحض الإقرار مع جهلنا بكيفية الخبر إذ لا خبر عنه و لا أثر.
[انّه تعالى لا تدركه العقول و الأوهام و الأفهام و الأذهان]
قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه، و تخبّطت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته، و حصرت الأفهام عن استشعار وصف
[٥] . احدي: احد ن.