شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٤ - الحديث الحادي و الثلاثون
في المآل واحدا [١] الّا أنّ الوهم لمّا كان أكثر استعماله فيما دون العقل، فلذا ناسبه المعلوم لا الذّات.
«و لا تحيط [٢] به الأقطار و لا يحويه مكان».
لقوله جلّ جلاله: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [٣].
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [٤]، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [٥]، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [٦]، و هو الأوّل الّذي لا شيء قبله، و الاخر الّذي لا شيء بعده، و هو القديم و ما سواه محدث، تعالى عن صفات المخلوقين علوّا كبيرا.
هذه كلّها آيات الكتاب العزيز إلّا ما كان تفسيرا كقوله: «الّذي لا شيء قبله» و نظيره أو بيان تعدية كقوله: «عن صفات المخلوقين». و أمّا «القديم» فمعناه يرجع الى الأوليّة.
و اعلم، انّه عليه السلام أكمل التوحيد بتلك الآيات الدالّة على أن لا شيء مع اللّه، و لا قبله، و لا بعده، فبقي الملك للّه الواحد القهّار [٧].
[١] . واحدا: واحد.
[٢] . و لا تحيط: و لا يحيط د.
[٣] . فصّلت: ٥٤.
[٤] . الانعام: ١٠٣.
[٥] . الشورى: ١١.
[٦] . المجادلة: ٧.
[٧] . مستفاد من قوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (غافر: ١٦).