شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٣ - وجه انه تعالى لا يوصف بالتفاوت
بشيء دون شيء؛ إذ العالم صنعه بكلّه [١] و هو خالق كلّ شيء و لا يفوته شيء و لا يؤده حفظ شيء فالأشياء بطبائعها الخاصّة بها، حيث لا يتجاوز عن الأفاعيل المأمورة بها. و المقامات المعلومة لها [٢] شاهدة على انّ مغرّزها- أي جاعلها ذوات غرائز- ليس [٣] له غريزة و إلّا لاختصّ فعله بشيء دون شيء و ليس كذلك إذ العقل الّذي هو أوّل شيء من أفعاله سبحانه مشتمل على كلّ شيء و هكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى ما لا أسفل منه فهو فعله و صنعه و سيأتي زيادة توضيح لذلك- إن شاء اللّه-.
[وجه انّه تعالى لا يوصف بالتفاوت]
دالّة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها
المفاعلة، على معنى الجعل و التّصيير، كالتّفعيل، فيما سبق من «المغرّز» و في ما سيأتي من المباين و غيره. و المراد «بالتفاوت» إنّما هو تفاوت الشيء الواحد:
بالنّقص إلى أن يستكمل؛ و بالقوة إلى أن يخرج إلى الفعل؛ و بالضعف إلى أن يشتدّ؛ و بالنّقصان إلى أن يزيد. و لا يخلو من واحد منها ممكن مفارق أو مقارن.
و أقلّ ذلك، انّ القوة إلا مكانية يحتاج إلى أن يخرج إلى فعليّة الوجوب و اللّه سبحانه هو المخرج إيّاها من قوّتها إلى فعلها و من نقصها إلى كمالها إلى غير ذلك؛ فلا يوصف «بالتّفاوت» بالقاعدة المذكورة.
و أيضا، لو كان هو كذلك لاحتاج إلى مخرج آخر و هو محال: إمّا للخلف، لأنّه قد فرض انّ جميع ما هو بالقوّة فانّما يحتاج إلى مخرج هو بالفعل من جميع الوجوه و إلّا لكان هو من جملة هذا المجموع و إمّا لاستحالة التّسلسل، كما هو
[١] . صنعه بكلّه: بكلّه صنعه د.
[٢] . لها: بها د.
[٣] . الضمير يرجع إلى «المغرّز».