شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٩ - المقام الثاني أما الاعتقاد الحق في مساءلة القبر
من المركز الى منتهى عالم الأجسام لقوله سبحانه: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [١] و لما ورد: «أن في الصور الإسرافيلي صورة الناس كلهم» و «أنه على هيئة القرن»، لكن بعض العلماء يرى انّ أعلاه و هو ما يلي فم إسرافيل واسع و أسفله و هو ما يلي المركز ضيّق نظرا الى ضيق العالم الجسماني وسعة ما يقرب من الأمور العالية، لكن عند هذا المحقّق [٢] بالعكس من ذلك نظرا الى أن كل ما يقرب من هذا العالم الجسماني فهو منزل التعدد و التكثر و محلّ الاختلاف و التفرّق، و كلّ ما يبعد منه فهو الى الوحدة أقرب و بالبساطة أنسب. و لأنّ هذا القرن لمّا كان من العالم المتوسط فمدركه انّما هو الخيال، و من البيّن أن الخيال انّما يصوّر كلّ شيء و يتوهم كلّ ضوء و فيء، حتى الحقّ جلّ مجده و العدم الصّرف، فهذا القرن انما خلق اللّه الضيق منه أوّلا، و آخر ما خلق منه هو ما اتّسع و هو الّذي يلي رأس الحيوان.
و بالجملة، فالإنسان ما دام في قبره فهو في صندوق من عمله و هو المادة الجسمية المصوّرة بصور أعماله الحسنة أو السيّئة حسبما اقتضته صنعته الشريفة أو الخسيسة و هو القرن النوري و العالم المتوسط الخياليّ. و البرزخ الّذي بين الدنيا و الآخرة فهو: إمّا روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران [٣]. و الصّور الّتي في هذا القرن بعضها مقيّدة عن العمل و بعضها مطلقة عنه كأرواح الأنبياء و الأولياء، و منها ما يكون لها نظر الى عالم الدنيا، و كذلك قوم فرعون يعرضون
ج ٤، ص ٦٢٠ حديث ٢٤٣١.
[١] . الزمر: ٦٨.
[٢] . يعني به ابن العربي في المصدر السابق.
[٣] . مستفاد ممّا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «انّما القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار» (سنن الترمذي- ج ٤، ص ٦٤٠ باب ٢٦، كتاب صفة القيامة؛ الكافي، ج ٣، كتاب الجنائز، باب ما ينطق به موضع القبر، ص ٢٤٢).