شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٠ - وجه انه تعالى لا يوصف الا بما وصف به نفسه
بوصف الخالقية و الرازقية يشعر بالعلية؛ فعلى ذلك [١] ذكر دليلين على عدم تغذيته تعالى: أحدهما، ما يستفاد من الوصفين و الآخر، ما ذكره بقوله «فإنه جسّم الأجسام» فهاهنا مباحث ثلاثة:
المبحث الأول- في انّ كلّ جسم فهو مغذّى أي ذو غذاء بمعنى [٢] ما يتقوم به الشيء سواء كان تقوّما حقيقيّا أو غيره و ذلك كما يشاهد من أنّ السحاب يتغذى بالماء فيقطر من رحمة اللّه فيصير المطر غذاء للأرض فتحيى به الأرض بعد موتها فيخرج اللّه منها النبات، و رزقا للعباد و الأنعام فيصير كلّ ذلك غذاء للإنسان- فما غلظ منها لبدنه، و ما صفى و لطف لروحه- ثمّ الإنسان يصير غذاء للموت و الملك الموكّل به، فإن كان من الأشقياء فيصير غذاء للنّار و إن كان من السّعداء و استعدّ لأن يلج ملكوت السّماء يصعد بروحه الى العالم الأعلى فيرفع الى السّماء الدنيا، فإذا لطف و نقى، ارتقى الى سماء فسماء الى ما فوقها ثم الى ما شاء اللّه تعالى كما قال عز من قائل: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ [٣] و قد سمعت خبر صعود الأعمال الى السّماوات، فقس على ذلك نفسك العاملة إن شاء الله. و في ذلك أسرار لا ينبغي إظهارها أكثر ممّا قلنا.
المبحث الثاني- في بيان الدليل الأول على انّ اللّه تعالى شأنه ليس له غذاء و لا يكمل بشيء من الأشياء:
اعلم انّ الغذاء على نحوين: غذاء الأجسام و هو كما ترى و الثاني، غذاء الأرواح. و في الخبر في تفسير قوله عزّ شأنه: وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ
[١] . فعلى ذلك: فعل ذلك فقد د.
[٢] . بمعنى ما ... او غيره:- م.
[٣] . المؤمنون: ١٧٠.