شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الحديث السابع و العشرون وجه استدلال ابراهيم(ع) على التوحيد
هو مظاهر تلك الأنوار العقلية المندرجة في الإنسان كما يشعر بذلك ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: «خلق اللّه تعالى العرش و ما فيه، من نوري» [١].
و أمّا المعاصي و الذّنوب الّتي في الإنسان، فهي ما بحسب أعماله و أقواله و اعتقاداته. و أصل ذلك كلّه اعتقاده أنّه شيء و أنّ له وجودا، كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب».
فما أقرب الرّاحة من التّعب، و البؤس من النّعيم، و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة، و ما خير بخير بعده النّار، و كلّ نعيم دون الجنّة محقور، و كلّ بلاء دون النّار عافية.
أي ما أقرب راحة الدّنيا من التّعب يوم القيامة و ما أقرب بؤس الدنيا من نعيم الآخرة! و جملتا: «ما شرّ بشر بعده الجنة» و «ما خير بخير بعده النّار» «نشران» وقعا على غير [٢] ترتيب «اللّفّ» أي ليس ما يحسبه الإنسان شرا في الدنيا يكون بعده الجنة بشر في الحقيقة، و كذلك الخير الّذي في الدنيا ليس بخير في الحقيقة و يكون بعده النّار، إذ كل نعيم غير الجنة حقير لفنائه و عدم خلوصه من الآلام، و كلّ بلاء غير بلاء النّار عافية لانقضائه و عدم خلوصه من النعمة؛ إذ البلاء مشحون بالنعماء بل عينها كما يراه أهل اللّه و هاتان النّشران وقعا أيضا على غير ترتيب لفّيهما، كما لا يخفى؛ فتبصّر.
الحديث السّابع و العشرون [وجه استدلال ابراهيم (ع) على التوحيد]
[١] . بحار، ج ١٥، ص ١٠: «فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري».
[٢] . غير:- م.