شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٥ - وجه ان أصل معرفة الله توحيده
عزّ شأنه إذ الإيمان هو الإقرار بوجوده و هو بعد العلم بالوجود لأن التّصور متقدّم على التّصديق. و أوّل العبادة، يمكن أن يكون من جملة العبادة بمعنى كونه أوّل أفرادها، و عليه ورد: «أفضل العبادة معرفة اللّه» [١]؛ و يمكن أن يكون بمعنى ما يتوقّف هي عليه و يتقدّم هو عليها فلا يكون من العبادة
[وجه انّ أصل معرفة اللّه توحيده]
و اصل معرفة اللّه توحيده
و ذلك لأنّ اللّه سبحانه ليس له مقوّم الوجود و لا مقوّم الماهيّة لتقدّسه عن المعلوليّة و التركيب فلا يعرف بهما؛ فما يتحصّل به معرفته و يتأصّل به هو أن يوحّده ممّا سواه و يفرّده ممّا عداه، بأن لا يحكم عليه بالتّشريك و التشبيه مع شيء من الأشياء، و أنّه لا شريك له و لا شيء يشبهه [٢]؛ إذ الشركة و الشّبه يستلزم الكثرة في حقيقته أو [٣] صفاته. و ذلك أي هذا التوحيد إنّما ينتظم بأن ينفي الصّفات عنه تعالى عينا و زيادة، بمعنى انّه [٤] ليس ذاته سبحانه مصداقا لتلك المفهومات [٥] كما انّ
[١] . لم أعثر على الرواية بهذا اللفظ في الجوامع الروائي و لكن يستفاد هذا المعنى من روايات من جملتها: «... قلت له أيّ الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟» (بحار ٩٦/ ١٤) و «سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربهم؟ قال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة» الوافي، الجزء الخامس، أبواب فضل الصلاة، باب فضل الصلاة و السجود، ج ٢ ص ٨.
[٢] . و انّه لا شريك له و لا شيء يشبهه:- م ن.
[٣] . او: و د.
[٤] . انّه: انّ م.
[٥] . المراد من العينيّة ان ذاته بذاته واحد و موجود بذاته وجودا حقيقيّا. و الذات الواحدة مصداق للأسماء و المفاهيم المتعدّدة. و تعدّد الأسماء لا يدل على تعدّد الذات بالعقل و البرهان، فصدور هذا الكلام من الشارح عجيب. (مهدي هامش نسخه ن ص ١٩).