شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٤ - فصل في الوضوء
ثمّ انّ نوم اللّيل [١] هو غفلتك عن مرتبة غيبك، كما انّ نوم النّهار هو غفلتك عن مقام شهادتك، فبالغسل يحصل التحقق بكلّ من العالمين و رؤيتك في نفسك كلتي النشأتين
ثمّ تمضمضك [٢] بالذّكر الحسن- ليزول عن لسانك الذكر القبيح- و بالتلاوة و ذكر اللّه و إصلاح ذات البين، و طهره من كلمة الشرك و الكذب و المين و من كلّ ما نهى الشّارع من التكلّم به و التنطق بفضوله.
ثمّ [٣]، استنشاقك بالانحطاط عن درجة الكبرياء و العزّة باستعمال أحكام العبوديّة، حتى تستعدّ لاستشمام روائح القرب من اللّه ذي المنن و وجدان نفس الرّحمن من قبل اليمن.
ثمّ [٤] بعد ذلك اغسل وجهك بالحياء عن اللّه، أن يراك حيث نهاك و عن توجهك الى غير مولاك، و أن ترجوا ممّا عداه، ما هو متمنّاك.
ثم [٥] اغسل يديك من مرافق رؤية الأسباب الى منتهى أصابع المباشرة و الاكتساب.
[١] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٣٧: «فاعلم انّ النائم في عالم الغيب بلا شك و إذا كان النوم بالليل فهو غيب في غيب ... و النوم في النهار غيب في شهادة ...».
[٢] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٣٨: «أمّا المضمضة فالغرض منها التلفظ ب «لا إله الّا اللّه» فانّ بها يتطهر لسانك ... فإذا تمضمض في باطنه بهذا و أمثاله فقد اصاب خيرا و قال خيرا و هو حسن القول و صدق اللسان طهور من الكذب، و الجهر بالقول الحسن طهور من الجهر بالسوء من القول ...».
[٣] . الفتوحات، ج ١، ص ٣٣٨: «فاعلم ان الاستنشاق في الباطن لمّا كان الأنف في عرف العرب محل العزّة و الكبرياء ... و لا تزول الكبرياء من الباطن الّا باستعمال أحكام العبودية و الذلة و الافتقار ...».
[٤] . نفس المصدر: «امّا غسل الوجه ... فالحياء من اللّه أن يراك حيث نهاك ...».
[٥] . نفس المصدر ص ٣٣٩: «و المرافق في الباطن هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد».