شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧ - مقدمة الشارح
اللّهمّ سحائب ظلمات [١] الجهل عن بصائرنا، كيلا نجهلك في شيء من الأشياء؛ و أذقنا اللّهمّ طعم عفوك و غفرانك لنا لنتقلّب [٢] في رضوانك و جنانك العلى كيف نشاء- انت الّذي «تعرّفت إلى كلّ شيء فما جهلك شيء [٣]» و إن من شيء إلّا يسبّح بحمدك [٤] و اختلفت في الآثار و الأطوار فما يعزب عنك من مثقال ذرّة في الأرض و لا في السّماء و لا أصغر من ذلك [٥]- و انطق ألسنتنا بحمدك و شكرك و اشرح صدورنا للإسلام لك و لرسلك [٦].
الحمد للّه الّذي تجلّى لعباده من غير أن يرى، و أراهم نفسه من غير أن يتجلّى [٧] حتّى قال من لا تحدّ الألسن كماله: «ما رأيت شيئا إلّا و رأيت اللّه قبله» [٨] و الحمد [٩] للّه الظّاهر من رأس إبرة لمن يشاء، و المستتر في السّماوات و الأرض عمّن
[١] . ظلمات:- م.
[٢] . لنتقلب: لننقلب د.
[٣] . مستفاد من كلام الإمام الحسين (ع) في دعاء يوم عرفة (إقبال الأعمال، ص ٣٤٨- ٣٤٩)
[٤] . مقتبس من الإسراء: ٤٤
[٥] . مقتبس من يونس: ٦١ و سبأ: ٣
[٦] . مستفاد من الزّمر: ٢٢ و الأنعام: ١٢٥. و شرح الصدر: بسطه ليسع ما يلقى إليه من القول.
و الإسلام- هنا- بمعنى التسليم (الميزان، ج ١٧، ص ٢٥٥ ذيل تفسير آيات ٢١- ٣٧ الزّمر).
[٧] . مستفاد من الأعراف: ١٤٣ و أيضا مما روي عن الإمام عليّ (ع): «انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه و أراهم نفسه من غير أن يتجلّى لهم» (كلمات مكنونة، ص ١٠) و قريب منه ما في روضة الكافي، ج ٨، ص ٣٨٧.
[٨] . رواه الفيض عن عليّ (ع) (علم اليقين، ج ١، ص ٤٩) و أسنده ابن العربي الى أبي بكر (الفتوحات، ج ٣، باب ٣٣١، ص ١١٦).
[٩] . و الحمد: الحمدم.