شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٩ - فصل
و ذلك أنّ اللّه تفرّد بهذا الاسم [١] دون خلقه و شارك خلقه في اشتقاقات أساميه.
كتب أبو سعيد الخرّاز [٢] الى بعض إخوانه: هل هو الّا اللّه؟ و هل يقدر أحد أن يقول اللّه الّا اللّه؟ و هل يرى اللّه الّا اللّه؟ و هل عرف اللّه الّا اللّه؟ و هل كان قبل العبد و قبل الخلق الّا اللّه؟ و هل الآن في السّماوات و الأرضين و ما بينهما الّا اللّه؟
أو يكونوا فكانوا باللّه و للّه.
قال أبو سعيد الخرّاز: رأيت حكيما فقلت له: ما غاية هذا الأمر؟ قال اللّه.
قلت: فما معنى قولك: اللّه؟ قال: نقول: اللّهم دلّني عليك و ثبّتني عندك و لا تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو دونك عوضا منك و أقرّ فراري [٣] عند لقائك.
قوله: الرّحمن: باسمه «الرّحمن»، خرج جميع [٤] الكرامات للمؤمنين مثل الإيمان و الطّاعات و الولاية و العصمة و سائر المنن و النعم و كلّ نعمة تدوم.
و لا تستحق أحد من المخلوقين هذا الاسم لأنّ المخلوق عاجز عن إعطاء شيء لأحد يدوم و يبقى.
و أيضا، فانّ رحمته الرّحمانيّة للمريدين، بها يتفضّلون [٥] عمّا دون الرحمن.
و لمّا عمّت رحمته في العاجلة على الوليّ و العدوّ في معايشهم و أرزاقهم و غير ذلك، سمّي رحمانا. قال الواسطي: «الرحمن» لا ينصرف [٦] إليه أحد إلّا بصرف رحمانيته.
[١] . بهذا الاسم:+ دون الاسم م.
[٢] . هو ابو سعيد احمد بن عيسى الخراز، من اهل بغداد، صحب ذا النون المصري، كان من أكابر الصوفيّة و مات سنة سبع و سبعين و مائتين. (الرسالة القشيرية، ص ١٦١).
[٣] . فراري: قراري د.
[٤] . جميع:- د.
[٥] . يتفضّلون: ينفصلون (اسرار العبادات ص ٨٢).
[٦] . لا ينصرف: لا يتقرب (اسرار ص ٨٢).