شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٤ - وصل
فصل في السجود
المصلّي [١] في سجوده يطلب أصل نشأته و هو التراب و لذا استحبّ السجود به و ينزّه اللّه عن ذلك. فالركوع حالة وجوده المستفاد من ربّه، و القيام طلب أصل روحه، و السّجود حالة إمكانه و عدمه الذاتي؛ فالركوع حالة برزخية بين القيام و السجود فله نسبة الى اللّه و العالم الإلهي الذي منه نوره، و نسبة الى الأشياء بالفناء و الفقر الذاتي الذي هو أصله. و ذكر الاسم «الربّ» لما قلنا [٢].
و التعقيب ب «الأعلى» لأنه لمّا طلب بقيامه روحه التي هي من العالم العلويّ، نفى في السجود علوّ نفسه رأسا و أثبته للّه تعالى و في الخبر: إنّه لمّا نزل قوله سبحانه:
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٣]، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اجعلوها في سجودكم» [٤]. هكذا قالوا [٥].
وصل
السجود عندنا إشارة الى مقام توحيد الذات و الحكم باستهلاك الأشياء و الصّفات في هذه المرتبة و فناء كلّ شيء سوى الذّات الأحديّة التي لها البقاء سرمدا. و ذكر الاسم «الربّ» فيه لما سبق. و «الأعلى» لكون العلوّ باعتبار الذّات فله العلوّ الأعلى فوق كلّ عال بفناء كلّ شيء و هلاكه الّا وجه ربك ذي الجلال.
[١] . مقتبس من الفتوحات، ج ١، ص ٤٢٧ مع شرح.
[٢] . اي في ص.
[٣] . الأعلى: ١.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، الباب ٣٠، حديث ٦، ص ٣٣٣.
[٥] . هكذا قالوا:- م.