شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٦ - الحديث الثامن و العشرون صفات المخلوق منفي عنه تعالى
من قابل فيحتاج الى قابل و كذا كلّ معقول فهو محاط للعاقل، و الّا لم يكن معقولا، و المحاط للشيء معلول له لأنّ الإحاطة في الأمور المجرة لا يكون الّا بالعلّية؛ فافهم.
و اعلم، انّ الغرض من هذه الإفادة نفي صفات الخلق عن اللّه سبحانه و إلّا ففي الكفعمي في دعاء يوم الاثنين عن الأئمة صلوات اللّه عليهم: «و الخلق مطيع لك خاشع من خوفك حتى لا يرى نور الّا نورك و لا يسمع صوت الّا صوتك» [١] و عن ابي يزيد البسطامي [٢]: و «إنّي كنت أتكلّم منذ أربعين سنة مع اللّه و الخلق يزعمون أنّي تكلّمت معهم».
الحمد للّه الّذي كان اذ لم يكن شيء غيره، و كوّن الأشياء فكانت كما كوّنها، و علم ما كان و ما هو كائن.
قد عرفت أنّ «كان» لبيان الأزلية الحقيقية الّتي استهلك الأشياء عندها و هي الثابتة له تعالى في الأزمنة كلّها، لا الماضي من الزّمان الحقيقي أو الوهمي كما توهّم، بل كما قال عليّ عليه السلام: «إن قيل: «كان»، فعلى تقدير أزلية الوجود» فمعنى الكلام انّ عواقب الثناء راجعة الى اللّه الّذي له الوجود الأزلي و لم يثبت كون لشيء هو غيره، في كلّ حين له تعالى هذا الوجود، و هو ثابت له أزلا و أبدا، فلا وجود للغير أصلا كما قيل:
كلّ ما في الكون و هم أو خيال
أو عكوس في مرايا أو ظلال