شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٧ - وجه انه لا تناله الأبصار في مجد جبروته
كذلك معقوليته لنفسه و معقوليّة غيره له، يجب أن يتّحدا بالذات و يتغايرا بالاعتبار.
إذا تقرّر هذا، فنقول: فكلّ ما يمكن أن يعقل فانّما يجب أن يكون له سنخ في ذات العاقل. و الشيء الّذي هو مباين لجميع ما سواه من جميع الجهات ليس له مشاركة في السنخ مع شيء فلا يمكن لشيء إدراكه. و المبدأ الأول جلّ مجده كذلك، لأنّه خلاف خلقه من كلّ الوجوه، فلا يمكن للخلق إدراكه بجهة من الجهات؛ فتبصّر. و أمّا علمه تعالى بالأشياء فكما انّ ذاته خارجة من ذوات الأشياء فعلمه تعالى أيضا أعلى و أشرف من علوم العلماء و لا كيف له أصلا.
فلا شبه له في المخلوقين هذا نتيجة إحدى النتيجتين من البرهان السّابق و هو أن يكون المكافئ له سبحانه من خلقه، و النتيجة الثانية هي ما أشار إليها بقوله:
و انّما يشبه الشّيء بعديله، فامّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله أي ليس له في غير خلقه شبيه إذ الشيء انّما يشبه بما يعادله و يجانسه و يماثله و بالجملة، بما يشاركه في ذاتيّ أو عرضيّ و ما لا مشارك له في وجه من الوجوه فكيف يشبه بغير ما يماثله.
و الى هنا، تمّ البرهان بمقدّماته و نتيجته.
و هو البديء الّذي لم يكن شيء قبله و الآخر الّذي ليس شيء بعده.
قد سبق [١] ما يصلح شرحا لهذا و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[وجه انّه لا تناله الأبصار في مجد جبروته]
لا تناله الأبصار في مجد جبروته اذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن
[١] . أي في ص ٢٣١.